ظهرت المواهب العسكرية والشجاعة الحربية في شخصيات أولئك النفر تكاملًا على تكامل، وزينة على زينة، فهذا خالد بن الوليد سيف الله وفارس الإسلام قائد المجاهدين أبو سليمان هاجر مسلمًا سنة ثمان ثم سار غازيًا فشهد مؤتة فاستشهد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ الراية قال: رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف فصبرت في يدي صفيحة يمانية -سيف يماني- وقد احتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله، وكان مغرمًا بالجهاد، فجعل أدراعه ومتاعه وقفًا في سبيل الله، وحارب أهل الردة ومسيلمة وغزا العراق وانتصر، ثم اخترق البرية السماوية وقطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكره، وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء، وكان يقول: [ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب، أحب إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سرية أصبح فيها العدو] .