وكذلك في هذه القصة درس عظيم: أنه لا يصلح الاغترار بالحماسة أبدًا، فإن الحماسة الجماعية قد تخدع، ويقوم جمهور من الناس يهتفون ويقولون: سنفعل ونفعل، لكن القيادة الإسلامية لا تغتر بهذه الحماسة أبدًا، وإذا كان هؤلاء بنو إسرائيل بمجرد أن كتب عليهم القتال تولوا قبل أن يقاتلوا، بمجرد فرض القتال تولوا! وسقط كثير منهم في امتحان شرب النهر، وكذلك كثير منهم عندما رأوا الجيش تخاذلوا وقالوا: لا طاقة لنا اليوم بـ جالوت وجنوده، فإذًا الحماسة لا يجوز أن تخدع المسلم، وإنما العبرة بالحقيقة، وكذلك فإن مصير المعركة ينقلب، والموازين تنعكس بإرادة الله عز وجل {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:249] .