فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 7040

أولًا: معرفته لطبيعة المرأة: ولذلك إذا عرف طبيعة المرأة سهل عليه أن يعاشرها بحسب ما يحتاج الأمر، فمثلًا بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة خُلقت من ضِلَع أعوج، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى لله عليه وسلم: (إن المرأة خلقت من ضِلَع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها) .

فإذا عرف الرجل أن المرأة خلقت من ضِلَع أعوج، آدم لما خلقه الله أخذ ضلعًا من أضلاع صدره، والضلع معروف، ضلع الصدر لا بد أن يكون معوَجًَّا محنيًا من جهة رأسه، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح: (استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه) معنى ذلك: أن العوج موجود هنا أيضًا (إن أعوج ما في الضِّلَع أعلاه) .

فمعرفة أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، يعني: أن الاعوجاج موجود في طبيعتها، ولذلك لا تستنكر إذا حصلت أشياء لا تستقيم عندك، لأنك تعرف طبيعة المرأة سلفًا، صحيحٌ أن هناك عاقلات من النساء أكثر من بعض الرجال، لا شك، وكَمُل من النساء أعداد، كَمُل من النساء أربع، وهناك غيرهن قريبات من الكمال، وبعض النساء أعقل من بعض الرجال، لكن الغالب أن كمال العقل عند الرجل أكثر، كَمُل من الرجال كثير.

والفساد يؤثر على الرجل، ربما يكون من شقائه: شربه للخمر، ومعاشرته، ومقارفة المنكرات، والكبائر، والفواحش، والأسفار، تكون المرأة هي العاقلة وهو الديوث، صاحب الفواحش الذي ليس فيه ولا يكاد يوجد فيه عقل، وتكون زوجته أعقل منه، وأربط للبيت منه، وأحفظ للبيت، ونحو ذلك؛ لكن الأصل أن الرجل هو الأعقل.

فالآن تأمل معي أن أصل الخِلْقة، لما خلقت المرأة من ضِلَع، والضِّلَع مُعْوَجٌّ من الأعلى، كان هذا الشيء الذي هو أصل الخِلْقة مؤثرًا على النتيجة التي هي المرأة المخلوقة (وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته) الآن هذا الضِّلَع معوجٌّ، اخلع ضلعًا من ذبيحة، وحاول أن تقيم هذا الضلع من الأعلى وتجعله مستقيمًا، إن جئت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوجًا (استوصوا بالنساء خيرًا) معناه: هذا شيء أصلي موجود، وإصلاحه الجذري يجب أن تستبعده.

ولكن لا شك أن الاعوجاج في النساء يختلف: فمنهن عاقلة موفورة العقل.

ومنهن من لا يكاد يوجد فيها عقل.

ولذلك لما قال: (استوصوا بالنساء خيرًا) أي: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، وارفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن، (فإن المرأة خلقت من ضِلَع أعوج) فلا يُنْكر اعوجاجها، وليست مفاجأة يعني: إذا تصرفت تصرفًا طائشًا ليست مفاجأة؛ لأنك تعرف سلفًا طبيعة الخلقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت