كذلك -أيها الإخوة- من الأشياء الخاطئة التي في أوساط الأخوة في الله: التساهل في العلاقات بأهل الأخ في الدخول عليه وعلى بيته، فأحيانًا الإنسان يدخل بيت أخيه وقد لا يكون الأخ موجودًا، قد يكون في البيت نساء ويتساهل الإنسان في الدخول، قد تظهر أمامه أشياء لا يجوز له أن يراها، قد يطلع على عورات لا يجوز له الاطلاع عليها، أحيانًا من كثرة الدخول والخروج يكون هناك نوع من الألفة بين الرجل وبين النساء في بيت أخيه، وأحيانًا قد يفتحون له الباب فيرى شكل المرأة أو منظرها مثلًا، وهذه قضية لا ترضي الله عز وجل، فلا بد من المحافظة على الحدود الشرعية، صحيح أن هذا بيت أخي ولي الحق أن أدخل فيه وأجلس وأستريح، ولكن هذا لا يعني أن أطلع على حرماته ويحصل هذا التساهل وهذه الألفة التي تؤدي إلى انكشاف العورات وأن أرى ما لا يرضي الله تعالى، وأحيانًا تحدث قصص ومآسٍ تكون بدايتها هذه القضية.
كذلك يحصل التساهل أحيانًا بين بعض الإخوة في القعود مع بعضهم ومع أهلهم، مثلًا أناس يذهبون في رحلة إلى البحر، وكل واحد منهم يأخذ زوجته معه، هؤلاء أناس نفكر أنهم إخوان في الله، فماذا يحصل في النهاية؟ اجتماعٌ عام، وتصير القضية خلطة، وتصير المسألة مجلس منكر من المنكرات، ويتداخل الرجال مع النساء، بفعل تطور الأمور، التي قد تكون بدايتها طيبة لكن تكون النهاية مأساوية، فيجب التزام حدود الشرع في فصل النساء عن الرجال فصلًا كاملًا، وعدم نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية.
كذلك -أيها الإخوة- الأخوة في الله لا تعني عدم التزام الآداب الإسلامية مع الأخ المسلم، يعني: إهمال قضية السلام، أو إهمال قضية الاستئذان، فمن الآداب الإسلامية أنك تستأذن قبل أن تدخل، أحيانًا يصبح الواحد معتادًا على أخيه المسلم فيدخل عليه من غير أن يستأذن، وقد يكون الأخ في حالة غير مستعد فيها لاستقبال الناس، وهذا داخل على غرفته أو داخل على بيته وخارج هذا ليس صحيحًا، نعم هو أخوك في الله وبينكما عشرة عمر، ولكن في نفس الوقت لا بد أن تحافظ على آداب الاستئذان، ولا بد أن تستأذن، ولا تدخل حتى يسمح لك بالدخول، وألا تؤدي العشرة وكثرة الخلطة إلى هذه القضية.