فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 7040

كان الشيخ رحمه الله قائمًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما يستطيع، وإذا رأى أناسًا لا يصلون في الطريق -يلعبون- أمرهم بالصلاة، وفي إحدى المرات كان الشيخ قد أدى العمرة مع جمع من تلامذته، وسكنوا جميعًا في مسكن واحد، وفي أثناء رجوعهم من المسجد الحرام إلى المسكن مر الشيخ -رحمه الله- على مجموعة من الشباب اللاهي يلعبون كرة القدم، فوقف الشيخ ينبههم وينصحهم للصلاة، فقابلوا الشيخ ببعض اللامبالاة والاستهزاء، فطلب ممن معه أن يذهبوا إلى المسكن، وبقي وحده مع أولئك الشباب، فلما رأى الشباب أن الشيخ مصر على البقاء ليذهبوا معه تلفظ أحد منهم لفظًا سيئًا في حق الشيخ، لعله قال حتى لا أجعل له مجالًا أن يبقى بيننا ويجعله ينصرف، فتبسم الشيخ وبقي جالسًا مصرًا على أن يقوموا للصلاة، وأن هذا الساب يذهب معه، وجلس وسطهم، فكأن الشباب استاءوا من مسبة صاحبهم لهذا الشيخ المسن، وقالوا له: اذهب مع الشيخ، كأنهم قالوا: خذه، فذهب هذا الشاب مع الشيخ فلما دخلوا المسكن استأذن الشيخ من الشاب قليلًا، فخاطب بعض طلاب الشيخ ذلك الشاب، وقالوا له: هل تعرف الشيخ ابن عثيمين من قديم؟ فكاد أن يغمى عليه من الصعقة، وقال: ماذا تقول؟ من هذا؟ قال: هذا الشيخ ابن عثيمين، ثم دخل الشيخ، فتأثر الشاب جدًا وبكى وقبل رأس الشيخ، وطلب المسامحة، فما كان من الشيخ إلا أن سامحه، وهو الذي صبر عليه من قبل وهو يشتمه، ثم علمه الوضوء والصلاة، فتاب ذلك الشاب واستقام على يد الشيخ رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت