ولذلك متى ولد عليه الصلاة والسلام ولد في عام الفيل الذي حدثت فيه المعركة العظيمة بين الله عز وجل وأبرهة، وانهزم جيش أبرهة وولوا الأدبار، وتسامعت العرب أجمعين في كل الجزيرة بل وخارج الجزيرة بالكارثة العظيمة السماوية التي أصابت أبرهة وجيشه، وحجارة من السماء لا شك أنه شيء مستغرب للغاية وعجيب، فاتجهت أنظار العالم إلى المكان الذي حدثت فيه هذه القارعة، وهو مكة، وصارت الأضواء متجهة إلى مكة والكعبة وقريش في عام الفيل، فالله عز وجل جعل أنظار الناس تتجه إلى مكة في عام الفيل؛ لأن هناك حدثًا آخر سيتم في هذا العام وهو ولادة النبي عليه الصلاة والسلام.
فصارت ولادته في عام الفيل الذي اتجهت أنظار العالم كله إلى مكة بسبب حادثة أبرهة؛ لأن حادثة أبرهة كانت شيئًا فوق الوصف، كانت شيئًا عجيبًا، طير تحمل حجارة ترجم أفيالًا وتهلك الأفيال ومن عليها، ولذلك كان شيئًا قيظه الله تعالى لتأتي الأضواء والناس يعظمون الكعبة، وتصبح لقريش مكانة؛ لأن من قريش سيبعث النبي الذي سيدعو قريشًا ويدعو العرب وفي مكة، ولذلك كانت بداية توجيه الأنظار توطئة لحادثة الفيل لكي يولد النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك العام، ويحفظ الناس ذلك العام جيدًا وكل أحداث العام، وفيه الولادة النبوية، ثم بعد ذلك تأتي حليمة لتأخذه، وتأتي هذه الخيرات والبركات، ويصبح أمره عليه الصلاة والسلام منتشرًا منذ صغره، هكذا يسير الله تعالى الأحداث لكي تتركز الأذهان، والأنظار تتجه إلى الأحداث المتعلقة بهذا النبي الكريم وتاريخ النبي الكريم منذ ولادته.