ومن أسباب التفريط في الأذكار أيضًا: مشاهدة بعض ذوي الأسوة والقدوة على شيء من التفريط.
فلو أن واحدًا يقتدي بفلان معين، ففلان هذا بشر، صحيح أنه قد يكون أحسن منه، لكن الشخص هذا عندما يعتقد أن هذا القدوة نمط فريد من الناس فإذا رأى منه تفريطًا في شيء يقول: هذا الشيء الذي فرط فيه ليس مهمًا، لو كان مهمًا لما فرط فيه هذا القدوة، فيحاكيه في التفريط، وتنقص هذه الطاعة في نفسه لأنه يرى القدوة لم يفعلها، ونحن أيها الإخوة نعتقد أن البشر كلهم خطاءون، ونحن لا نقلد بشرًا في تقصير أو معصية، فلو شاهدت أكبر شيخ انشغل عن الأذان وما ردد مع المؤذن تعتقد أن الترديد مع المؤذن ليس شيئًا مهمًا؟! فلو أنك رأيت أكبر شيخ أذن المؤذن أمامه وانشغل عن الترديد أو نسي، هل تعتقد وتظن بأن الترديد شيء غير مهم؟ لا طبعًا.
ومن الأمور المهمة: أن نربي أطفالنا على هذه الأذكار، فنحفظهم إياها ونعلمهم إياها منذ نعومة أظفارهم، وما أحسن الأب وهو يهتم بولده فيعلمه أذكار الصباح والمساء وعند النوم والأكل والشرب والعطاس والسلام ودخول الخلاء والخروج منه أذكار بسيطة تناسب الولد الصغير حتى ينشأ ويدرج على هذه الأذكار، هذه ترى مسألة مهمة، فتصبح الأذكار سهلة عليه في المستقبل، بدلًا من أن يأتي وهو بالأربعين سنة يريد أن يحفظ الآن الأذكار، فيجد في ذلك صعوبة.