فهرس الكتاب

الصفحة 4147 من 7040

ينبغي على العامي أن يتأدب مع العالم، قال أهل العلم في هذه المسألة: فيبجله في الخطاب، لا يقول: يا فلان، إما أن يكنيه يقول: يا أبا فلان، أو يا أيها الشيخ الجليل، مثلًا، أو يناديه بصيغة الجمع: ما قولكم حفظكم الله، أو رحمكم الله في المسألة الفلانية، ولا يومئ بيده في وجهه، ويؤشر له فوق وتحت ويمين ويسار شرحًا، وإنما يتأدب في الخطاب، ولا يقول إذا أجابه الشيخ: هذا رأيي من البداية، أنا هكذا قلت، أو أن يقول: لكن فلانًا أفتاني بخلاف قولك.

وكذلك لا يسأله وهو في حالة ضجر، أو هم، وغير ذلك مما يشغل القلب، والعلماء تكلموا في الكتب عن قضية رقعة الاستفتاء، فقالوا: ينبغي أن يكون الخط واضحًا، وأن يضع فيها كل المعلومات وأن يجعل فيها فراغًا للكتابة، بعض الناس يعطي الشيخ ورقة، السؤال يملأ الورقة، وأين يكتب الجواب؟ يأتي بورقة أخرى! فحتى الرقعة التي فيها الفتوى تكلموا في وصفها، وكيف ينبغي أن تكون، المهم الشاهد بلغ الأدب عند بعضهم أنه كان يدفع الرقعة إلى المفتي منشورة مفتوحة، ولا يحوجه إلى فتحها، ويأخذها من يده إذا أفتى مباشرة، مفتوحة حتى لا يحوجه إلى طيها.

ولا يصلح أن يستعمل الجفاء بأن يناديه باسمه كما ذكرنا أو يقول: يا أخ، يا هيه، أنت أنت يا فلان، أنت، كما يقع لبعضهم، وإنما يناديه بلقب حسن، ويقرن ذلك بالدعاء، كأن يقول: غفر الله لك، أو أحسن الله أليك، أو أحسن الله عملك، أو رضي الله عنك، أو أثابك الله، أو وفقك الله، أو نفع الله بعلمك، وحتى يأتي بكلمة مواساة، أرجو ألا أشق عليك، عسى ألا أشق عليك، ما حكم كذا؟ بعض الناس يود الشيخ ألا يسأله أبدًا من سوء أدبه ولو كان الشيخ مرتاحًا، وبعضهم يود الشيخ أن يسأله زيادة، ولو كان الشيخ متعبًا مما يرى من حسن أدبه، بعض الناس من أرباب الشوارع، إذا خطر بباله أن يسأل المسألة ينتقل بقلة أدبه من الشارع إلى خطابه للشيخ، ولا يتخلصون من لكنة الشوارع، فإذا سأل الشيخ وأجابه؛ قال: أنت متأكد، واحد يسأل عالمًا كبيرًا، يقول: أنت متأكد من هذا الكلام، أكيد سبحان الله! يعني حتى الأعراب لما جاء أحدهم قال: يا بن عبد المطلب، قال: لبيك نعم، قال: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك، هذا كان أسلوب الأعرابي، جاء من الصحراء، لكن قال: فلا تجد عليَّ في نفسك، قال: آلله، وهؤلاء يقولون في زماننا كلامًا فيه من الرعونة وقلة الأدب شيئًا عجيبًا، أو مثلًا إذا جاء يشرح له القضية، فأجابه الشيخ قال: كذا، قال: لا، لا، ما فهمت سؤالي، ركز يا شيخ، ما فهمت السؤال، انتبه معي يا شيخ، وبعض الناس من طريقته في الشرح، أنه يجعل المخاطب، أي: يتكلم بضمير المخاطب، فمثلًا يقول: افرض يا شيخ أنك فعلت كذا وكذا ماذا يكون الجواب؟ وقد يكون فعلت كذا وكذا، قد يكون طامة من الطامات، فمثلًا قد يقول: مثلًا يا شيخ أنت زنيت والمرأة التي زنيت بها كذا وكذا، كيف؟ أو يقول مثلًا يا شيخ أنت تعمل في شركة، من قبل عشر سنوات مثلًا يدك امتدت إلى الخزينة وسرقت مثلًا، وأنت الآن لا تدري كم سرقت، فكيف تفعل الآن؟ فهذه عبارات فاحشة، وسوء أدب ما بعده سوء، وكما قلت لكم أيها الإخوة: وبعض العبارت تصطك منها المسامع يود لو أنه أغلق الهاتف، وأنه صرفه عن وجهه، من سوء أدبه، والعلماء تكلموا في آداب المفتي، كيف يكون صدره واسعًا، وكيف يستقبل، وكيف يتغاضى ويتجاوز، لكن المستفتي يجب أن يكون مؤدبًا في السؤال، إذا أراد أحدهم أن يسأل وجيهًا، أو وزيرًا، أو عظيمًا، تأدب غاية التأدب، حتى إذا أراد أن يسأل مديرًا في دائرة، يقول: لو سمحت لي، ويكون صدرك واسعًا، وإذا جاء يسأل شيخًا أو عالمًا، أعطاه من هذه الكلمات العجيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت