التسبيح فيه قوة للبدن والدليل على أن التسبيح يقوي البدن ما جاء في الحديث الصحيح عن عبيدة السلماني عن علي رضي الله عنه قال: شكت إليّ فاطمة مجل يديها من الطحين -لقد أصاب يدي فاطمة خشونة نتيجة الخبز فشكت لزوجها علي رضي الله عنه- فقال لها علي مقترحًا: لو أتيت أباك فسألته خادمًا، فذهبت تسأل أباها خادمًا يكفيها مؤنة العمل، فقال (( ألا أدلكما على ما هو خيرٌ لكما من الخادم؟ إذا أخذتما مضجعكما تقولان ثلاثًا وثلاثين، وثلاثًا وثلاثين وأربعًا وثلاثين، من تحميدٍ وتسبيحٍ وتكبير) .
فإذا سبحان الله ثلاثًا وثلاثين والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر أربعًا وثلاثين، هذه الأذكار بدل الخادم، إذًا تعطي قوة للبدن، وتعوض عن الخادم، وأشار إلى هذا المعنى ابن القيم رحمه الله وعده من الأذكار التي تقوي البدن، وقد جاء في الحديث أيضًا، أن التسبيح يقيت الناس، عندما لا يكون هناك طعام ولا شراب، وهذا ليس في الآخرة بل في الدنيا، يأتي على الناس وقت لا يجدون فيه طعامًا ويعيشون مدة طويلة بدون طعام فما يقيتهم وما يقويهم وما يبقيهم على قيد الحياة، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال المشهور: (وإنه قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شدادٍ يصيب الناس فيها جوعٌ شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضرا، فلا تبقى ذات ظلف -الدواب- إلا هلكت، إلا ما شاء الله، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيحُ والتحميدُ ويجري ذلك عليهم مُجرى الطعام) .
إذًا يقوم هذا بالنسبة لهم مقام الطعام، ويكفيهم عن الطعام! هذا التسبيح لعظمة أجره وفائدته في الدنيا وفي الآخرة.