وكذلك فإن من الذين طوفوا البلدان أبو سعد السمعاني رحمه الله تعالى، نهض برحلات قاربت عشرين سنة، الرحلة الأولى: كان مدتها عشر سنوات، كانت من خراسان شرقًا إلى الشام غربًا، ومن العراق شمالًا إلى الحجاز جنوبًا.
وكذلك فإنه لما أراد أن يخرج لم يرض أهله حتى يخرج مع عمه مرافقة، خرج مع عمه وجلس في البلد يطلب العلم، يريد من عمه أن يطفش ويفارق حتى يكمل هو الرحلة، واختبأ في البلد من هنا إلى هنا ولكن عمه بقي ينتظره، ثم إن الابن قد جاء له بالسفر فسافر ومات في سفره عمه والوصي عليه، وأكمل الرحلة رحمه الله تعالى.
ورحلته الثانية: كان مدتها ست سنوات، زار فيها مدن خراسان، ورحلته الثالثة أربع سنوات زار فيها بلاد ما وراء النهر، وزار مدنًا كثيرةً جدًا فدخلها وكتب عن العلماء فيها! وكان بعض المحدثين ربما بال الدم في طلب الحديث، من شدة الحر والمشي في الهواجر.