فهرس الكتاب

الصفحة 3164 من 7040

شبهة: التصرفات السيئة لواقع بعض الملتزمين ظاهرًا

من العوائق التي تعيق بعض الناس عن الالتزام بالإسلام: أنهم يستدلون بواقع بعض الملتزمين الذين هم في الحقيقة غير ملتزمين بالإسلام.

مثلًا: رجل ظاهره الالتزام بالإسلام، لكن عنده تصرفات سيئة، فيأتي هؤلاء الناس الذين لا يريدون أن يلتزموا بالدين وأحكامه، فيقول لك وأنت تناقشه وتجادله بالتي هي أحسن: كيف تريدني أن ألتزم؟ انظر إلى حال فلان الفلاني! طويل اللحية قصير الثياب، لكن انظر كيف يأخذ سيارة العمل وسيارته الخاصة إلى الورشة، ويقول لصاحب الورشة: فك كفرات سيارة العمل وغيرها لسيارتي، لأن كفرات سيارة العمل جديدة.

أو رجل ظاهره الالتزام، يعمل بالتجارة في العقارات، فيأتي رجل ليشتري منه، فيلاحظ أنه يتعامل بالربا أو يغش، أو يدلس ويكذب إلخ.

أو مثلًا على أقل الأحوال: أحيانًا يرى إنسانًا أنه ملتزم؛ ولكنه لا يحافظ على نظافته الشخصية.

فيقول: انظر -يا أخي- الالتزام كيف هو وسخ، هذا الذي تريدني أصبح مثلهم؟ انظر كيف شكل فلان؟! هذا الرجل كلامه بعيد تمامًا عن الحجة، ولا يُعتبر حجة أبدًا، لأنه يحتج الآن بإنسان غير ملتزم، لأنه للأسف كثيرٌ من الناس المجادلين عندما تتناقش معهم، يفتري على أناس من عباد الله الصالحين، ويقول: يفعل كذا ويفعل كذا، وتريد أن أكون مثله، وعندما تتحقق من الموضوع تجد أن ذلك الشخص الملتزم لا يفعل أيًا من هذه الأمور، وأنما اختلق قصة لذلك الرجل وألصقها به، وضخم الأمر، أو أن لها أصلًا، فرآه مرة في حالة لا تعجبه، أو لا ترضيه، فعمم عليه وعلى غيره، فأولًا قد يكون افتراءً، ولو كان صحيحًا؛ فإن هذا الشخص الذي يحتج به ليس ملتزمًا، فلا يكون هذا حجة أبدًا.

فنقول له: أنا لا أريد أن تكون مثل فلان، أنا أريدك أن تقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم، دع فلانًا وفلانًا، أنت قال الله لك: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] أنا أخطئ وغيري يخطئ، لذلك أرسل الله لنا قدوة من البشر كاملًا في صفاته وخصاله لكي نقتدي به، وهذا رحمة من الله لهذه الأمة، أن أرسل إلينا رسولًا قدوةً، فلا نحتاج لأن نقول: انظر يا فلان! لا تنظر إلى فلان، لكن نقول لأي أحد: اقتدِ بالشيخ الفلاني اقتدِ بالرجل الفلاني، لكي تقرب له واقع القدوة، وتنتقي له قدوة يعايشها ويراها، لكن ما هي القدوة الأساسية التي نرتبط بها؟ إنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ثم يقول لك: يا أخي! انظر فلانًا هذا حج ولكنه يشرب الخمر، فتقول له: ماذا تريد؟ أي: نترك الحج لأن فلانًا يحج ويسكر.

يقول لك: هذا فلان الملتحي يفعل كذا وكذا من الغش والتزوير! تقول له: نترك اللحية سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن فلانًا يزور، ما علاقة التزوير بهذا الحكم الإسلامي؟! حكم اللحية ما علاقته بالموضوع؟! فهذا الربط والتلازم الذي يزعمه كثيرٌ من الناس في نقاشاتهم، لا حقيقة له؛ ولكنه يريد أن يجادل ويماري -بالأحرى- حتى يخرج من المأزق الذي يحس أنه قد تورط فيه عندما تقام عليه الحجة، ويشعر بأنه مخطئ، ألم يقل الله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] .

ألم يقل الله عز وجل: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء:13] كل إنسان محاسب على عمله، وأنت لماذا تنتظر خطأه، خطأه سيحاسبه الله عز وجل عليه، ولماذا تحتج بخطئه على الإسلام؟ ولماذا تجعل الإسلام هو هذا الشخص؟ فما إن وقع هذا الشخص في خلل؛ فأنا لا أريد أن ألتزم بالإسلام ما علاقة هذا الرجل بالإسلام الذي أنت المفترض أنك تتبع وتلتزم به، فلماذا تحتج به؟! أيها الإخوة! الناس ليسوا حجة على الشريعة، ولكن الشريعة هي الحجة على الناس، ومثل هذا بالنسبة لأخواتنا النساء، فلا شك أنهن يسمعن كثيرًا من بنات جنسهن، يقلن: أنا لا أريد أن أتحجب؛ لأن فلانة المتحجبة تفعل أشياء ومصائب من تحت الحجاب من خلف الحجاب! أي: كون فلانة ترتكب هذه المنكرات وهي متحجبة أن نترك الحجاب لأجل أنها ترتكب المعاصي، ما علاقة المعصية بالحجاب؟ هل المعصية هي الحجة على شريعة الله في أمر المرأة بالحجاب؟ ولأن هذه المرأة كان فيها نقص ولو أنها متحجبة أخطأت أو عصت أصبحت معصيتها حجة على الشريعة الإسلامية بأمر الحجاب، فانظر كيف يصرفون ويفكرون: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [الكهف:56] وأي أحد من أهل الباطل إذا تفكرت في كلامه لا تجد عنده مستندًا شرعيًا مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت