تأمل مثلًا كيف ينشئ القرآن في نفس المسلم تصورًا عظيمًا بوجوب اتباع أوامر الله عز وجل والوقوف عند كلماته، وعدم الاعتداء على ما أنزل الله، لما قال الله لبني إسرائيل: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:58] ادخلوا الباب سجدًا شاكرين لله على ما أنعم به عليكم، خالف اليهود هذا الأمر ودخلوا يزحفون على أدبارهم فخالفوا الأمر الإلهي.
قال: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة:58] أي: ادعوا الله أن يحط عنكم، فماذا قالوا؟ زادوا (نونًا) فقالوا: حنطة، أعطنا طعامًا بدلًا من أن يقولوا: حط عنا ذنوبًا، لم يقفوا عند كلمات الله، ولا عند أوامره، ولهذا لما شابهت طائفة من هذه الأمة أولئك اليهود فزادوا أحرفًا في تحريف كلمات الله، فقال الجهمي في تفسير قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] قال: الرحمن على العرش استولى.
نون اليهودي ولام جهمي هما في وحي رب العرش زائدتان