قال صاحب المنهج المسلوك في سياسة الملوك:"اعلم أن كثرة الضحك تضاهي المزاح في المذمة والقبح، ولا تقتضيه حال الملوك وأرباب المناصب؛ لما به من زوال الهيبة، وذهاب الوقار، وقلة الأدب، ومن أكثر من شيءٍ عُرف به، ولكن لا بد أن يرى الإنسان أو يسمع ما يغلب عليه الضحك منه، أو تمسه الحاجة إليه، لإيناس الجليس، فينبغي إذا طرأ شيءٌ من ذلك أن يجعله تبسمًا"، إذا جاء الضحك وطرأ عليك فاجعله تبسمًا من غير قهقهة واسترسال، وبالنسبة للذي لا يضحك أبدًا أو يتطرف في القضية ويقول: ينبغي علينا ألا نضحك ألبتة، ولذلك دائمًا يكون عبوسًا وكالحًا، ويكون دائمًا ممن لا يلقى الناس بوجهٍ سهلٍ لينٍ، ولا يتبسم مطلقًا، ويعتبر ذلك من علامات الجدية، وأنه من الوقار ومن السمت، هذا كله من تسويلات الشيطان.