فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 7040

كذلك من الأمور المهمة -أيضًا-: السفر للدراسة في الجامعات الشرعية، يتساءل بعض الشباب: هل الذهاب للدراسة في جامعة شرعية هو من الرحلة في طلب العلم؟

الجوابلا شك في ذلك، أن السفر للدراسة في جامعة شرعية هو من الرحلة في طلب العلم، لكننا ننبه على أشياء: أولًا: ينبغي على الإنسان أن يراعي أهله، فلا يذهب بدون رعايتهم، أو موافقة الأبوين.

ثانيًا: إذا كان على ثغرة لا يسدها إلا هو فلا يذهب ليستزيد وعنده ثغرة لابد من سدها.

ثالثًا: هناك أشياء مهمة في بناء النفس ينبغي أن تحصل هناك قضايا تتعلق بالإخلاص والتربية على الأدب، فقبل أن يذهب لابد أن يكون عنده قواعد، هذا مهم؛ لأنه قد يذهب وينحرف في القصد، أو يذهب ويموت، وأقصد بيموت، أي: يبرد وتفتر همته.

رابعًا: لا بد من الاستشارة استشارة من حوله، لأن هذه القضية تختلف باختلاف أحوال الشباب والناس، واختلاف الواقع الذي حوله، ولذلك ينبغي أن يستشير أقرب الناس إليه وأعرفهم بواقعه من الذين عندهم علم وتقى، وعندهم عقل راجح، يقول: وضع أهلي كذا، ووضعي في الدراسة كذا، ووضعنا الاجتماعي كذا، ووضعنا المادي كذا، وأنا عملي كذا، وما أقوم به من المعروف كذا، هل يناسب أن أسافر الآن لأدرس في جامعة أم أبقى في البلد؟ فالاستشارة من الأمور المهمة جدًا في هذا المجال.

كذلك فإن بعض الشباب الذين يذهبون للدراسة في بعض الجامعات الشرعية يكون قصده في البداية طلب العلم، فإذا ذهب إلى تلك الجامعة وسجل فيها وبدأ يدرس المقررات والكتب والمناهج ويمتحن فيها تنقلب النية عنده من طلب علم إلى طلب شهادة، وينسى الحماس الذي خرج به من بلده، وينسى النية التي عقد عليها العزم من بلده، وتصبح القضية الآن اجتياز امتحانات، وكثير من هؤلاء الشباب بالتجربة التي رأيناها تبرد هممهم، ويصبحون أصحاب أغراض دنيوية من شهادة ونحوها، ويأتون إلى الفصول الدراسية وليس عندهم وعي ولا قلب للسماع، ولا مناقشة، ولا اقتناع، وكذلك فإنهم يسعون إلى إسقاط المباحث والمقررات، فيقولون: يا أستاذ خفف علينا، احذف لنا هذا الفصل، احذف لنا هذا واحذف لنا هذا، ويتملقون للمحاضرين والأساتذة، وقد ينجحون عند بعضهم فيسقطون عنهم فصولًا، وهذا يضرهم ولكنهم يفرحون بذلك، وفي النتيجة النهائية فإنهم لا يحققون الهدف من ذهابهم للرحلة لطلب العلم.

وبعضهم قد يكمل الدراسة فيحصل على الشهادة العالية والعالمية والماجستير والدكتوراه، وبعد ذلك ينتهي طلبه، وبعدها يتعين مدرسًا وينتهي طلبه، ولا يواصل البحث، فنقول: أنت رحلت من أجل الهدف فأين تحقيقه واستمراره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت