وأما العشر التي في المؤمنين فقوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } [المؤمنون: 1 - 11] ... فقد مضى ذكر الإيمان والخشوع وهنا ذكر الخشوع في الصلاة فإنّه أوكَدُ منه في غير الصلاة واللغو القبيح من القول وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إني لم أُبْعَثْ لعَّاناً ولا فحَّاشاً ولا سخَّاباً في الأسواق» , وقوله: {لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون 4] ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - صاحبَ مال, وعُرضت عليه - صلى الله عليه وسلم - كنوز الأرض فأباها ولم يكن فقره كفقر غيره من الناس الذين يأكلون الصدقات فإن الصدقة محرّمة عليه وعلى ذريّته وبَني عمّه إلى يوم القيامة, ففقره أعلى درجة من درجة الملوك , وهذه المرتبة أكمل من مرتبة صاحب مالٍ يُسأل من أين اكتسبه وفيما أنفقه, وفي أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - من أولياء الله الصّالحين مَن سُئل عن قدر الزكاة ما هو فقال للسائل: عندنا أو عندكم, وكان السائل فقيهاً, فقال السائل: وهل عندكم غير ما عندنا, قال: نعم, أنتم عندكم في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم حقّ الله, ونحن عندنا أنّ الكلّ حقّ الله ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما يكن عندي من خير فلن ادّخره عنكم» وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يدّخر شيئاً لغد, وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة.