فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46617 من 466147

{السَّائِحُونَ} [التوبة 112] يعني «الصّائمين» رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقال سعيد بن جُبَيْر: هم الصائمون ألم تر أنّ الله تعالى إذاً ماذكر الصائمين, وقال الحسن: {السَّائِحُونَ} [التوبة 112] الصائمون عن الحلال الممسكون عن الحرام, وقال عطاء: {السَّائِحُونَ} [التوبة 112] الغُزَاةُ والمجتهدون, وقال عُمَر بن نافع: سمعت عكرمة وسئل عن قول الله تعالى: {السَّائِحُونَ} [التوبة 112] فقال: هم طلبة العلم, وقد أوتي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأمَّته من هذا النصيب الأوفى فقد ذكرنا أنه كان يصوم حتى يُقال لايُفطر, وقال بعض أصحابه وأراد التّبتل للعبادة: أما أنا فأصوم لا أُفْطر وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وفعل ذلك مدَّة حتى نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك شفقةً عليه.

وأمّا كون السياحة الجهاد فقد باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهاد بنفْسه وكُسرت رباعيته ودُمِي وهُشمت البيضة على رأسه وكان يَحْمل على الكَتيبَةِ ويقول: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب» فيُوَلّي الكفارُ الأدبارَ, وقد جاهد في الله تعالى حق جهاده, وفي الصحيح أنَّ البراء قال: كنا والله إذا احمرَّ البأس نتَّقي به وإن الشجاع منَّا للذي يُحاذي به يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - , وكان من أُمَّته من إذا لقي العدو كسَر جَفْن سيفه وحمل عليهم, ومنهم من كان في يده تمرات فلمَّا التقى الجمعان قال: لئن عشتُ حتى آكل تمراتي هذه إنَّها لحياة طويلة فألقى التمرات وقاتل حتّى قُتل ومن هذا الجنس في أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - قديماً وحديثاً كثيرٌ معروف مشهور.

وأمَّا كون السِّياحة طلب العلم فإنَّ محمَّداً - صلى الله عليه وسلم - كان في بَدْء أمره يتزوَّد ويخرج إلى جبل حراء يتوقع نزولَ الوحي وتعلُّم العلم من الملَك, ولم يُنقَل عن أحد من الأمم في كثرة طلب العلم ما في أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى إنَّ أحدهم يرحل مسيرة الشهر في طلب الحديث الواحد, ومنهم من يتغرَّب السنين في طلب العلم ويترك وطنه وأهله وولده, وقوله: {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} [التوبة 112] : يعني المصلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت