وهذه كناية عن إعادة حياته بعد إهلاكه كما قال تعالى: {كلما نَضِجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} [النساء: 56] .
و {لوّاحة} : خبر ثالث عن {سقر} .
و {لوّاحة} فعَّالة ، من اللّوح وهو تغيير الذات من ألمٍ ونحوه ، وقال الشاعر ، وهو من شواهد"الكشاف"ولم أقف على قائله:
تقول ما لاحكَ يا مُسافِرْ...
يا ابنة عمي لاحني الهَواجِرْ
والبشر: يكون جمع بشرة ، وهي جلد الإِنسان ، أي تغير ألوان الجلود فتجعلها سوداً ، ويكون اسم جمع للناس لا واحد له من لفظه.
وقوله: {عليها تسعة عشر} خبر رابع عن {سَقر} من قوله: وما أدراك ما سقر.
ومعنى عليها على حراستها ، ف (على) للاستعلاء المجازي بتشبيه التصرف والولاية بالاستعلاء كما يقال: فلان على الشرطة ، أو على بيت المال ، أي يلي ذلك والمعنى: أن خزنة سقر تسعة عشر مَلَكاً.
وقال جمع: إن عدد تسعة عشر: هُم نقباء الملائكة الموكلين بجهنم.
وقيل: تسعة عشر صِنفاً من الملائكة وقيل تسعة عشر صفّاً.
وفي"تفسير الفخر": ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوهاً: أحدها قول أهل الحكمة: إن سبب فساد النفس هو القُوى الحيوانية والطبيعية أما الحيوانية فهي الخمس الظاهرة والخمس الباطنة ، والشهوة والغضب ، فمجموعها اثنتا عشرة.
وأما القوى الطبيعية فهي: الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنامية ، والمولِّدة ، فهذه سبعة ، فتلك تسعَ عشرة.
فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسع عشرة كان عدد الزبانية كذلك أ هـ.