{ثُمَّ نَظَرَ} ، أي في طلب ما يدفع به القرآن ويرده. قال الكلبي، ومقاتل: خلا، فنظر، وتفكر فيما يقول لمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن.
{ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ} قال مقاتل: كلح وتغير لونه.
وقال أبو عبيدة: كره وجهه، وأنشد (قول) توبة
وقَدْ رَابَني مِنها صُدُودٌ رَأيْتُهُ ... وإعْراضُها عَنْ حَاجَتي وبُسُورُها
وقال أبو إسحاق: نظر بكراهة شديدة.
قال الليث: (عَبَس يَعْبِسُ فهو عَابس، إذ قطَّب ما بين عينيه، فإن أبدى عن أسنانه في عبوسته، قيل: كلح) ، فإن اهتم لذلك
وفكر فيه، قيل: بسر، فإن غضب مع ذلك قيل: بسل.
وقال الكلبي: مر الوليد على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم جلوس، فقالوا: هل لك إلى خير الإسلام؟ فعبس في وجوههم وبسر، ثم ولى مستكبرًا وقال: ما يقول صاحبكم إلا سحرًا، فذلك قوله:
{ثُمَّ أَدْبَرَ} (إلى أهله مكذبًا) . {وَاسْتَكْبَرَ} تعظم عن الإيمان.
وقال مقاتل: أدبر عن الإيمان، وتكبر حين دعي إليه.
{فَقَالَ إِنْ هَذَا} ، ما هذا القرآن {إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} ، يأثره محمد عن مسيلمة.
وقال الكلبي: يأثره عن أهل بابل.
قالا: قال الوليد لقومه لما سألوه عن قوله في محمد بعد ما تفكر ونظر: إن محمدًا ساحر، والذي يقوله سحر، ألا ترونه كيف فرق بين فلان وأهله، وبين فلان وابنه وأخيه؟ فذلك قوله: {إنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} وهو من قولهم: أثرت الحديث أثرًا، إذا حدثت به عن قوم في آثارهم، أي: بعد ما ماتوا. هذا هو الأصل، ثم صار بمعنى الرواية عمن كان، والإخبار، ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -:"فما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا".
وقال عطاء عن ابن عباس: يؤثر على جميع السحر. وعلى هذا هو من الإيثار.
قوله تعالى: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} ، يعني مسيلمة، أو أهل بابل في قول الكلبي.
وقال مقاتل: يعني يسارًا أبا فكيهة، قال: هو الذي يأتيه به من مسيلمة.