وقال عطاء: يريد آية الشعر، أو المعنى: أنه كلام الإنس، وليس من الله.
قال الله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} (أي سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. لا ينصرف للتعريف والتأنيث) .
قال ابن عباس: وهي الطبق السادس من جهنم.
ثم ذكر عظم شأن سقر فقال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} (تأويله: وما أعلمك أي شيء سقر) .
ثم أخبر عنها تعظيمًا لشدتها فقال: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ}
قال عطاء عن ابن عباس: لا تبقيه حتى تصير فحمًا، ثم تعاد خلقًا جديدًا، فلا تذره حتى يعود عليه بأشد مما كانت - هكذا - أبدًا.
وقال الكلبي: لا تبقي له لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقًا جديدًا.
وقال مقاتل: لا تبقي النار عليهم إذا واقعتهم حتى تأكلهم، ولا تذرهم إذا بدلت جلودهم حتى تواقعهم.
وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئًا، وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم.
وقال السدي: لا تبقي لهم لحمًا , ولا تذر لهم عظمًا.
قوله تعالى: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ}
قال الليث:(لاحه العطش ولوَّحه إذا غيره، والتاح إذا عطش،
ولاحه البرد، والسُّقم، والحزن، وأنشد غيره:
ولم يَلُحْها حزنٌ على ابنمٍ ... ولا أخ ولا أبٍ فَتَسْهُمِ)
قال أبو عبيدة: {لَوَّاحَهٌ} مغيِّرَةٌ، وأنشد:
(يا بنت عمِّي لاحَني الهواجر)
والبشر: جمع بشرة، وهي الجلد.
قال الكلبي: يعني تسود بشرة من يطرح فيها.
وقال أبو رزين: يلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سوادًا من الليل.
وقال مقاتل: يعني حراقة الجلد.
وقال غيره: محرقة للجلد - وهو معنى، وليس بتفسير - ، أي أنها خرق الجلد فتغيره حتى يسود.
وقال عطاء عن ابن عباس: يلوح لأهلها من مسيرة خمسمائة عام.
(وهذا قول الحسن، وابن كيسان) .
ولواحة على هذا القول: من لاح الشيء يلوح إذا لمع نحو البرق.
و {البَشَرِ} ليس المراد بها الجلود، وإنما معناها الناس.