قال الليث: عبس يعبس فهو عابس إذا قطب ما بين عينيه ، فإن أبدى عن أسنانه في عبوسه قيل: كلح ، فإن اهتم لذلك وفكر فيه قيل: بسر ، فإن غضب مع ذلك قيل: بسل.
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)
أدبر عن سائر الناس إلى أهله واستكبر أي تعظم عن الإيمان فقال: {إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} وإنما ذكره بفاء التعقيب ليعلم أنه لما ولى واستكبر ذكر هذه الشبهة ، وفي قوله: {يُؤْثَرُ} وجهان الأول: أنه من قولهم أثرت الحديث آثره أثراً إذا حدثت به عن قوم في آثارهم ، أي بعدما ماتوا هذا هو الأصل ، ثم صار بمعنى الرواية عمن كان والثاني: يؤثر على جميع السحر ، وعلى هذا يكون هو من الإيثار.
إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)
والمعنى أن هذا قول البشر ، ينسب ذلك إلى أنه ملتقط من كلام غيره ، ولو كان الأمر كما قال لتمكنوا من معارضته إذ طريقتهم في معرفة اللغة متقاربة.
واعلم أن هذا الكلام يدل على أن الوليد إنما كان يقول هذا الكلام عناداً منه ، لأنه روي عنه أنه لما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم (حم السجدة) وخرج من عند الرسول عليه السلام قال: سمعت من محمد كلاماً ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وأنه يعلو ولا يعلى عليه ، فلما أقر بذلك في أول الأمر علمنا أن الذي قاله ههنا من أنه قول البشر ، إنما ذكره على سبيل العناد والتمرد لا على سبيل الاعتقاد.
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)
قال ابن عباس: {سَقَرَ} اسم للطبقة السادسة من جهنم ، ولذلك لا ينصرف للتعريف والتأنيث.
وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)
الغرض التهويل.
لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28)
واختلفوا فمنهم من قال: هما لفظان مترادفان معناهما واحد ، والغرض من التكرير التأكيد والمبالغة كما يقال: صد عني وأعرض عني.