ثم بعد ذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مراون بنحو من سنة من بيعته وُسِّع المسجد وأدخلت فيه الحجرة للضرورة. فإن الوليد كتب إلى نائبه عمر بن عبد العزيز ، أن يشتري الحُجَر من ملاّكها ورثة أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فإنهن كن توفين كلهن رضي الله عنهن ، فأمره أن يشتري الحجرة ويزيدها في المسجد فهدمها وأدخلها في المسجد ، وبقيت حجرة عائشة على حالها. وكانت مغلقة لا يمكن أحد من الدخول إلى قبر النَّبي صلى الله عليه وسلم لا لصلاة عنده ولا لدعاء ولا غير ذلك.
إلى حين كانت عائضة في الحياة وهي توفيت قبل إدخال الحجرة بأكثر من عشرين أو ثلاثين سنة.
وقال في صفحة 328: ولم تكن تمكن أحداً أن يفعل عند قبره شيئاً مام نهى عنه وبعدها كانت مغلقة ، إلى أن أدخلت في المسجد فسد بابها وبنى عليها حائط آخر.
فكل ذلك صيانة له صلى الله عليه وسلم ، أن يتخذ بيته عيداً وقبره وثناً. إلا فمعلوم أن أهل المدينة كلهم مسلمون ، ولا يأتي إلى هناك إلا مسلم وكلهم معظمون للرسول صلى الله عليه وسلم ، فما فعلوا ذلك ليستهان بالقبر المكرم بل فعلوه لئلا يتخذ وثنياً يعبد. ولا يتخذ بيته عيداً ، ولئلا يفعل به كما فعل أهل الكتاب بقبور أنبيائهم. انتهى.
وتقدم شرح ابن القيم لوضع الجدران الثلاثة وجعل طرف الجدار الثالث من الشمال على شكل رأس مثلث ، وأن المشاهد اليوم بعد ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله ، وجود الشبك الحديدي من وراء ذلك كله ، ويبعد عن رأس المثلث إلى الشمال ما يقرب من ستة أمتار يتوسطها ، أي تلك المسافة محراب كبير ، وهذا كان في المسجد سابقاً ، أي قبل الشبك. ما يدل على بعد ما بين المصلى في الجهة الشمالية من الحجرة المكرمة وبين القبور الثلاثة ، وينفي أي علاقة للصلاة من ورائه بالقبور الشريفة. والحمد لله رب العالمين.
وفي ختام هذه المسألة وقد أثير فيها كلام في موسم حج سنة 1394 في منى ومن رعض المشتغلين بالعلم نقول: