ومنهم من قال: لا بد من الفرق ، ثم ذكروا وجوهاً أحدها: أنها لا تبقي من الدم واللحم والعظم شيئاً فإذا أعيدوا خلقاً جديداً فلا تذر أن تعاود إحراقهم بأشد مما كانت ، وهكذا أبداً ، وهذا رواية عطاء عن ابن عباس وثانيها: لا تبقي من المستحقين للعذاب إلا عذبتهم ، ثم لا تذر من أبدان أولئك المعذبين شيئاً إلا أحرقته وثالثها: لا تبقي من أبدان المعذبين شيئاً ، ثم إن تلك النيران لا تذر من قوتها وشدتها شيئاً إلا وتستعمل تلك القوة والشدة في تعذيبهم.
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
في اللواحة قولان: الأول: قال الليث: لاحه العطش ولوحه إذا غيره ، فاللواحة هي المغيرة.
قال الفراء: تسود البشرة بإحراقها والقول الثاني: وهو قول الحسن والأصم: أن معنى اللواحة أنها تلوح للبشر من مسيرة خمسمائة عام ، وهو كقوله: {وَبُرّزَتِ الجحيم لِمَن يرى} [النازعات: 36] ولواحة على هذا القول: من لاح الشيء يلوح إذا لمع نحو البرق ، وطعن القائلون بهذا الوجه في الوجه الأول ، وقالوا: إنه لا يجوز أن يصفها بتسويد البشرة مع قوله إنها: لا تبقي ولا تذر.
المسألة الثانية:
قرئ: {لَوَّاحَةٌ} نصباً على الاختصاص للتهويل.
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المعنى أنه يلي أمر تلك النار ، ويتسلط على أهلها تسعة عشر ملكاً ، وقيل: تسعة عشر صنفاً ، وقيل: تسعة عشر صفاً.
وحكى الواحدي عن المفسرين: أن خزنة النار تسعة عشر مالك ، ومعه ثمانية عشر أعينهم كالبرق ، وأنيابهم كالصياصي ، وأشعارهم تمس أقدامهم ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر ، نزعت منهم الرأفة والرحمة ، يأخذ أحدهم سبعين ألفاً في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم.
المسألة الثانية:
ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوهاً أحدها: وهو الوجه الذي تقوله أرباب الحكمة.