وإنما الغُرر والحجول مستعارة لصفات لقائهم العدوّ في أيامهم، وفي المقامة الثلاثين"لا عَقَدَ هذا العقدَ المبجَّل، في هذا اليوم الأغَر المُحْجَل، إلاّ الذي جال وجَاب، وشب في الكُدْيَة وشَاب"وقال تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات} في سورة فصلت (16) .
و {غير يسير} تأكيد لمعنى {عسير} بمرادفه.
وهذا من غرائب الاستعمال كما يقال: عاجلاً غير آجل، قال طالب بن أبي طالب:
فلْيكُن المغلوبَ غيرَ الغَالِبْ ...
وليكن المسلوبَ غَيْر السَّالِبْ
وعليه من غير التأكيد قوله تعالى: {قد ضلّوا وما كانوا مهتدين} [الأنعام: 140] {قد ضلَلْتُ إذن وما أنا من المهتدين} [الأنعام: 56] .
وأشار الزمخشري إلى أن فائدة هذا التأكيد ما يشعر به لفظ {غير} من المغايرة فيكون تعريضاً بأن له حالة أخرى، وهي اليسر، أي على المؤمنين، ليجمع بين وعيد الكافرين وإغاظتهم، وبشارة المؤمنين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 29 صـ}