قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ »
هذه هي الوصايا التي يوصى بها ربّ السماء رسول اللّه ، عند أول خطوة يخطوها برسالته إلى الناس ..
إنه مدعوّ إلى أن يقوم بكل قواه ، ليلقى الناس منذرا ، غير ملتفت إلى عناد المعاندين ، ولا متهيب كبر المتكبرين .. فاللّه - سبحانه - الذي يدعو الناس باسمه ، هو أكبر من كل كبير .. فليذكر هذا دائما ، فإنه إذا ذكر كبرياء اللّه ، تضاءلت أمام عينيه كبرياء كل كبير .. وأن ينفض عن ثيابه غبار الدّعة والراحة ، وأن يطهرها من غبار الزمن الذي عاشه بها قبل النبوة .. إنه منذ اليوم يلبس.
ثياب النبوة ، إنها ثياب الجهاد ، فِي سبيل اللّه ، ولبوس الحرب والقتال لأعداء اللّه .. وإنّ من شأن المحارب إذا أخذ لبوس حربه أن ينظر فيه ، وأن يصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح ، حتى يكون صالحا للعمل ، دفاعا أو هجوما .. وهذا هو تطهير الثياب.
ومما ينبغى أن يأخذ به النبي نفسه فِي ثياب النبوة ، أن يهجز الرجز ، وهو كل ما يمسّ طهارة هذا الثوب ، سواء أكان ذلك ناجما من الاحتكاك بالحياة ،