فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463756 من 466147

ولقد استيقظ « المزمل » ورفع الغطاء عنه ، وقام الليل إلا قليلا ، يرتل ما نزل عليه من آيات ربه ، ويعيش معها بوجوده كله ، حتى يتمثل هذه الآيات حرفا حرفا ، وكلمة كلمة ، وحتى يكون هو نفسه على مستوى هذه الآيات ، كمالا ، وروعة ، وجلالا .. إنه الوعاء الحامل لآيات اللّه إلى الناس ، وإن للوعاء وزنه ، وقدره ، وأثره ، فِي المادة الحامل لها ، وفيما يرى الناظرون إليها منه ، وما يقع في نفوسهم منها ..

وإذ قد استيقظ « المزمل » وأخذ أهبته المهمة الجديدة التي كلف بها ، وتزود لها بالزاد الذي يعينه عليها ، ولم يبق إلا أن يؤذن له ببدء المسيرة إلى حيث يلتقى بالناس ، ويؤذّن فيهم برسالة اللّه المرسل بها إليهم - إذ يصل الأمر إلى هذا الحدّ ، فها هو ذا رسول الوحي ، يطرق الباب على النبي ، ثم يدخل عليه ، فيجده متدثرا في ثيابه ، قائما في محراب ذكره للّه ، وترتيله آيات اللّه ، فيهتف به ب قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ » إنها دعوة إلى قيام غير القيام الأول الذي دعى إليه في قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا » وإن المزمل غير المدثر .. فالمزمل نائم ، متعب ، مجهد .. والمدثر ، متلفف فِي ثيابه ، فِي حال قيام ، أو قعود ، وإن لم يكن مشمرا للعمل .. وأصل المدثر: المتدثر ، فأدغمت التاء فِي الدال ، وكذلك الأصل الاشتقاقى للمزمل.

وإن المدثر ليقوم الآن لينذر ، ويبلغ رسالة ربه إلى الناس ، وليخلع الأردية المتدثر بها ، وليلبس ثوب العمل.

لقد بدأت إذا الرحلة الجديدة .. فليقم النبي ، وليشدّ رحاله ، واللّه سبحانه وتعالى معه ، يعينه ، ويثبت أقدامه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت