الرابع عن مجاهد أيضاً والربيع: لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير ، فإنه مما أنعم الله عليك.
قال ابن كيسان: لا تستكثر عملك فتراه من نفسك ، إنما عملك مِنَّة من الله عليك ؛ إذ جعل الله لك سبيلاً إلى عبادته.
الخامس قال الحسن: لا تمنن على الله بعملك فتستكثره.
السادس لا تمنن بالنبوّة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجراً تستكثر به.
السابع قال القرظيّ: لا تعط مالك مصانعة.
الثامن قال زيد بن أسلم: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك.
التاسع لا تقل دعوت فلم يستجب لي.
العاشر لا تعمل طاعة وتطلب ثوابها ، ولكن اصبر حتى يكون الله هو الذي يثيبك عليها.
الحادي عشر لا تفعل الخير لترائى به الناس.
الثانية هذه الأقوال وإن كانت مرادة فأظهرها قول ابن عباس: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال ؛ يقال: مننت فلاناً كذا أي أعطيته.
ويقال للعطية المِنّة ؛ فكأنه أمر بأن تكون عطاياه لله ، لا لارتقاب ثواب من الخلق عليها ؛ لأنه عليه السلام ما كان يجمع الدنيا ؛ ولهذا قال:"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم"وكان ما يفضل من نفقة عياله مصروفاً إلى مصالح المسلمين ؛ ولهذا لم يورث ؛ لأنه كان لا يملك لنفسه الادّخار والاقتناء ، وقد عصمه الله تعالى عن الرغبة في شيء من الدنيا ؛ ولذلك حرمت عليه الصدقة وأبيحت له الهدية ، فكان يقبلها ويثيب عليها.