ومن ذهب إلى القول الثالث قال: تأويل الآية ونفسك فطهر ؛ أي من الذنوب.
والعرب تكني عن النفس بالثياب ؛ قاله ابن عباس.
ومنه قول عنترة:
فَشَكَكْتُ بالرُّمْح الطَّوِيلِ ثيابَهُ ...
ليس الكريمُ على القنا بُمَحرَّمِ
وقال امرؤ القيس:
فَسُلِّي ثيابِي من ثيابِك تَنْسُلِ ...
وقال:
ثِيابُ بَني عوفٍ طَهارَى نِقيَّةٌ ...
وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ
أي أنفس بني عوف.
ومن ذهب إلى القول الرابع قال: تأويل الآية وجسمك فطهر ؛ أي عن المعاصي الظاهرة.
ومما جاء عن العرب في الكناية عن الجسم بالثياب قول ليلى ، وذكرت إبلاً:
رموها بأَثيْابٍ خِفافٍ فلا تَرَى ...
لها شَبَهاً إلاَّ النَّعامَ المُنَفَّرَا
أي ركبوها فرموها بأنفسهم.
ومن ذهب إلى القول الخامس قال: تأويل الآية وأهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب ؛ والعرب تسمى الأهل ثوباً ولباساً وإزاراً ؛ قال الله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [البقرة: 187] الماورديّ: ولهم في تأويل الآية وجهان: أحدهما معناه ونساءك فطهر ، باختيار المؤمنات العفائف.
الثاني الاستمتاع بهنّ في القبل دون الدبر ، في الطهر لا في الحيض.
حكاه ابن بحر.
ومن ذهب إلى القول السادس قال: تأويل الآية وخلقك فحسِّن.
قاله الحسن والقُرَظي ؛ لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه.
وقال الشاعر:
ويَحْيَى لا يُلامُ بسوء خُلْقٍ ...
ويَحْيى طَاهِرُ الأثوابِ حُرُّ
أي حسن الأخلاق.
ومن ذهب إلى القول السابع قال: تأويل الآية ودينك فطهر.
وفي الصحيحين عنه عليه السلام قال:"ورأيت الناس وعليهم ثياب ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما دون ذلك ، ورأيت عمر بن الخطاب وعليه إزار يجرّه".