فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463682 من 466147

ولما كان في حال تدثره قد لزم موضعاً واحداً فلزم من ذلك إخفاء نفسه الشريفة ، أمره - صلى الله عليه وسلم - بالقيام ، وسبب عنه الإنذار إشارة إلى أن ما يراد به من أنه يكون أشهر الخلق بالرسالة العامة مقتض لتشمير الذيل والحمل على النفس بغاية الجد والاجتهاد اللازم عنه كثرة الانتشار ، فهو مناف للتدثر بكل اعتبار فقال: {قم} أي مطلق قيام ، ولا سيما من محل تدثرك بغاية العزم والجد.

ولما كان الأمر عند نزول هذه السورة في أوله والناس قد عمهم الفساد ، ذكر أحد وصفي الرسالة إيذاناً بشدة الحاجة إليه فقال مسبباً عن قيامه: {فأنذر} أي فافعل الإنذار لكل من يمكن إنذاره فأنذر من كان راقداً في غفلاته ، متدثراً بأثواب سكراته ، لاهياً عما أمامه من أهوال يوم القيامة ، وكذا من كان مستيقظاً ولكنه متدثر بأثواب تشويفاته وأغشيته فتراته ، فإنه يجب على كل مربوب أن يشكر ربه وإلا عاقبه بعناده له أو غفلته عنه بما أقله الإعراض عنه ، وحذف المفعول إشارة إلى عموم الإنذار لكل من يمكن منه المخالفة عقلاً وهم جميع الخلق ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان نزل عليه جبريل عليه السلام ب {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] ونحوها فكان بذلك نبياً ثم نزلت عليه هذه الآية فكان بها رسولاً ، وذلك أنه نودي وهو في جبل حراء ، فلما سمع الصوت نظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً ، فرفع رأسه فإذا جبريل عليه الصلاة والسلام جالس على عرش بين السماء والأرض ، ففرق من ذلك أشد الفرق ، فبادر المجيء إلى البيت ترجف بوادره وقال:

"دثروني دثروني ، لقد خشيت على نفسي ، صبوا عليّ ماءً بارداً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت