وذكر صاحب سيرة الوزير قال: وسمعته يقول في قوله تعالى؛ (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) ، قال: العرب لا تعرفُ"ذا"ولا"هذا"إلا في الإشارةِ
إلى الحاضرِ. وإنما أشارَ هذا القائلُ إلى هذا المسموع.
فمن قال: إنَّ المسموعَ
عبارةٌ عن القديم، فقد قال: هذا قول البشر.
قال مصنفُ سيرته: كثيرًا ما سمعتُه يقول: ليس مذهبُ أحمد إلا الاتباع
فقط.
فما قال السلفُ قاله: وما سكتُوا عنه سكتَ عنه؛ فإنَّه كان يكثُر أن
يقالَ: لفظي بالقرآن مخلوق، أو غير مخلوق لأنه لم يقل.
وكان يقولُ في آيات الصفات: تمرّ كما جاءت.
قال: وسمعته يقول: تفكرتُ في أخبار الصفاتِ، فرأيتُ الصحابةَ
والتابعين سكتُوا عن تفسيرها، مع قوةِ علمهم، فنظرتُ السببَ في سكوتِهم، فإذا هو قوةُ الهيبة للموصوف، ولأنَّ تفسيرَها لا يتأتَّى إلا بضربِ الأمثالِ
للَّه، وقد قال عز وجل: (فَلا تَضربُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) قال: وكان يقول:
لا يفسرُ على الحقيقة ولا على المجازِ؛ لأن حملها على الحقيقة تشبيهٌ.
وعلى المجاز بدعةٌ.
قوله تعالى: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا)
قال اللَّه تعالى: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا).
قال آدمُ بنُ أبي إياسٍ: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، حدثنا الأزرقُ بنُ قيسٍ عن
رجل من بني تميم: قال: كنَّا عندَ أبي العوام فقرأ هذه الآية:
(عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) فقال: ما تقولون، تسعةَ عشرَ ملكًا؟
قلنا: بل تسعةَ عشرَ ألفًا، فقال: ومن أينَ علمتَ ذلك؟
قال: قلتُ لأنَّ اللَّه تعالى يقولُ: (وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ