وقيل: قال الوليد بن المغيرة في القرآن والله إنه ليعلو وما يعلى وما هو بشعر ولا كهانة ولكنه سحر يؤثر من قول البشر.
والسحر: حيلة يخفى سبب فيوهم الشيء بخلاف ما هو به ، وذلك منفيا
عن كل ما يشاهد ويعلم أنه قد خرج عن العادة بما لا يمكن فيه المعارضة ، ولو كان القرآن من قول البشر لأمكنهم أن يأتوا بمثله ، كما لو كان قلب العصا حية من فعل ساحر لأمكن السحرة أن يأتوا بمثله.
أصل سقر من قولهم: سقرته الشّمس إذا آلمت دماغه ، وبه سمّيت النَّار سقر لشدة إيلامها.
الإصلاء: إلزام موضع النّار ، أصلاه نصليه إصلاءاً.
الإبقاء: فعل البقاء للشيء.
التلّويح: تغيير اللون إلى الاحمرار ، النّار تغير بشرة أهلها إلى الاحمرار
، لوّحته الشّمس تلوّحه تلويحاً فهي لوّاحة على المبالغة في كثرة التلّويح . البشرة: ظاهر الجلدة ، وجمعها بشر ، ومنه سمّي الإنسان بشراً لأنه ظاهر الجلدة ، بتعريته من الوبر ومن الرّيش والشعر الّذي في الغالب على غيره . وقيل: لا تبقي فيها حياً ولا تذره ميتاً عن مجاهد.
وقيل: لا تبقي أحداً من أهلها إلاّ تناولته ولا تذره من العذاب.
وقيل: عليها تسعة عشر من الملائكة ، وخصَّ هذا العدد بالذّكر ليوافق
خبر النّبي - صلى الله عليه وسلم - خبر ما جاءت به الأنبياء قبله - صلى الله عليه - وعليهم أجمعين ، وتكون محنة.
بتكليف النّظر للمعرفة الغيبية ، المحنة التي تخرج ما في النّفس من خير أو شر
بإظهارها له ، وكانت بهذه العدّة التي جعلت عليها الملائكة يظهر ما في نفس الكافر ممّا يقتضيه كفره كانت فتنة له.
وجه دلالة العدّة للملائكة في تسعة عشر على النّبوة أنها إذا كان اللّه - عز وجل - قد أخبر به في الكتب المتقدمة ولم يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - ممّن قرأها ولا تعلّمها من أحد من النّاس ، فهو من عند اللّه أتى به اللّه ليدل على صدقه مع أنّه أحد الأشياء التي أخبر بها على هذه الصّفة.