2 -نلاحظ أن نوحا لم يترك وسيلة إلا سلكها، وكانت الحصيلة زيادة العناد والإصرار، وفي ذلك نموذج على أن الكفر إذا تأصل لا ينفع معه إنذار، وصلة ذلك بمحور السورة واضحة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فهذه أمة لم يترك رسولها وسيلة لهدايتها إلا سلكها، ولم ينتج عن ذلك
شيء، ولننتقل إلى الجزء الثاني من المجموعة الثانية لنرى تفصيل ما قاله نوح عليه السلام لقومه.
تفسير الجزء الثاني من المجموعة الثانية:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً قال ابن كثير: أي: ارجعوا إليه، وارجعوا عما أنتم فيه، وتوبوا إليه من قريب؛ فإنه من تاب إليه تاب عليه، مهما كانت ذنوبه في الكفر والشرك
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ أي: بالمطر مِدْراراً أي:
كثيرة الدرور، قال ابن كثير: أي: متواصلة الأمطار
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ أي: ويزدكم أموالا وبنين وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ أي: بساتين وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً أي: جارية لمزارعكم وبساتينكم، قال ابن كثير:(أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها، هذا مقام الدعوة والترغيب،
ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب)فقال:
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أي: عظمة، أي: لم لا تعظمون الله حق عظمته، أي: لا تخافون من بأسه ونقمته
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال ابن كثير: قيل:
معناه: من نطفة، ثم علقة، ثم من مضغة، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ويحيى بن رافع والسدي وابن زيد، قال النسفي: (عن الأخفش قال: والرجاء هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفا من الخوف ومن اليأس، والوقار العظمة، أو لا تأملون له توقيرا أي: