فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460206 من 466147

{قَالَ رَبّ إِنّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً} دائباً بلا فتور {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِى إِلاَّ فِرَاراً} عن طاعتك ، ونسب ذلك إلى دعائه لحصوله عنده وإن لم يكن الدعاء سبباً للفرار في الحقيقة وهو كقوله: {وَأَمَّا الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] .

والقرآن لا يكون سبباً لزيادة الرجس وكان الرجل يذهب بابنه إلى نوح عليه السلام فيقول: احذر هذا فلا يغرنك فإن أبي قد وصاني به {وَإِنّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ} إلى الإيمان بك {لِتَغْفِرَ لَهُمْ} أي ليؤمنوا فتغفر لهم فاكتفى بذكر المسبب {جَعَلُواْ أصابعهم فِى * ءاذَانِهِمْ} سدوا مسامعهم لئلا يسمعوا كلامي {واستغشوا ثِيَابَهُمْ} وتغطوا بثيابهم لئلا يبصرون كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله {وَأَصَرُّواْ} وأقاموا على كفرهم {واستكبروا استكبارا} وتعظموا عن إجابتي ، وذكر المصدر دليل على فرط استكبارهم.

{ثُمَّ إِنّى دَعَوْتُهُمْ جهارا} مصدر في موضع الحال أي مجاهراً ، أو مصدر دعوتهم ك"قعد القرفصاء"لأن الجهار أحد نوعي الدعاء يعني أظهرت لهم الدعوة في المحافل {ثُمَّ إِنّى أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} أي خلطت دعاءهم بالعلانية بدعاء السر ، فالحاصل أنه دعاهم ليلاً ونهاراً في السر ، ثم دعاهم جهاراً ، ثم دعاهم في السر والعلن ، وهكذا يفعل الآمر بالمعروف يبتدئ بالأهون ثم بالأشد فالأشد ، فافتتح بالمناصحة في السر فلما لم يقبلوا ثنّى بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلّث بالجمع بين الإسرار والإعلان.

و"ثُم"تدل على تباعد الأحوال لأن الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت