{فما للذين كفروا قبلك} أي نحوك وفي مقابلتك {مهطعين} مسرعين مادين أعناقهم إليك {عزين} فرقاً شتى جمع عزة محذوفة العجز وأصلها عزوة لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فهم مفترقون. وجمع بالواو والنون عوضاً عن المحذوف كما مر في {عضين} قوله {كلا} ردع لهم عن الطمع الفاسد وذلك من وجهين: أحدهما أنهم ينكرون البعث فمن أين لهم هذا الطمع. والثاني أنهم لم يعدوا لها زاداً من الإيمان والعمل الصالح. وفي قوله {إنا خلقناهم مما يعلمون} رد عليهم من الوجهين فإن من علم أن أوله نطفة لم ينكر البعث، أو من علم أن أوله نطفة مذرة كسائر بني آدم لم يدع التقدم والشرف بلا توسل من الإيمان والعمل الصالح. ثم بين كمال قدرته على الإيجاد والإعدام مؤكداً بالأقسام وأنه لا يفوته شيء من الممكنات. ومعنى {المشارق والمغارب} قد تقدم في أول"الصافات"و"الرحمن"وإن للشمس في كل يوم من نصف السنة مغرباً ومشرقاً. وقيل: مشرق كل كوكب ومغربه. وقيل: المراد أنواع الهدايات والخذلانات. واختلف فيما وصف الله نفسه بالقدرة لعيه هل خرج إلى الفعل أم لا؟ قال بعضهم: بدل الله بهم الأنصار والمهاجرين. وقال آخرون: بدل الله كفرهم بالإيمان. وقيل: التبديل بمعنى الإهلاك الكلي لهم وإيجاد آخرين مكانهم ولكنه هددهم بذلك لكي يؤمنوا، ثم زاد في التهديد بأن يخلوا وشأنهم إلى أوان لقاء الجزاء والأجداث القبور كما في"يس". ثم شبه إسراعهم إلى الداعي مستبقين بإسراعهم إلى أنصابهم وهي كل ما ينصب فيبعد من دون الله وقد مر في قوله {وما ذبح على النصب} [المائدة: 3] ومعنى {يوفضون} يسرعون. {وترهقهم ذلة} تغشاهم والباقي ظاهر والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 6 صـ 355 - 360}