فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458159 من 466147

وقال ابن الشيخ: فيه دليل على تكليف الكفار بالفروع على معنى أنهم يعاقبون على ترك الامتثال بها كعدم إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والانتهاء عن الفواحش والمنكرات، لا على معنى أنّهم يطالبون بها حال كفرهم، فإنهم غير مكلفين بالفروع بهذا المعنى لانعدام أهلية الأداء فيهم. لأن مدار أهلية الأداء هو استحقاق الثواب بالأداء، ولا ثواب لأعمال الكفّار، وأهلية الوجوب لا تستلزم أهلية الأداء، كما تقرر في الأصول انتهى.

والحاصل: أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة لا غير.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، وكان يقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها الآخر بالإطعام والحضّ عليه؟

والمعنى: أنّه لا يحث نفسه أو غيره على بذل نفس طعام المسكين، وفي جعل هذا قرينًا لترك الإيمان بالله من الترغيب في الصدقة على المساكين، وسدّ فاقتهم وحثّ النفس والناس على ذلك ما يدل أبلغ دلالة ويفيد أكمل فائدة على أن منعهم من أعظم الجراثم وأشد المآثم.

35 - {فَلَيْسَ لَهُ} ؛ أي: لذلك الكافر {الْيَوْمَ} ؛ أي: في هذا اليوم، وهو يوم القيامة {هَاهُنَا} ؛ أي: في هذا المكان، وهو مكان الأخذ والغلّ. {حَمِيمٌ} ؛ أي: قريب نسبًا أو ودًّا يحيمه ويدفع عنه العذاب ويحزن عليه؛ لأن أولياءه يتحامونه ويفرون منه كقوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } . وقال في"عين المعاني": قريب يحترق له قلبه من حميم الماء. وقال القاشانيّ: لاستيحاشه من نفسه فكيف لا يستوحش منه غيره وهو من تتمة ما يقال للزبانية في حقه إعلامًا بأنه محروم من الرحمة وحثًّا لهم على بطشه.

36 - {وَلَا طَعَامٌ} له {إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} والغسلين فعلين من الغسل، وفي"القاموس": الغسلين بالكسر: ما يغسل من الثوب ونحوه كالغسالة، وما يسيل من جلود أهل النار، والشديد الحرّ، وشجر في النار انتهى. والمعنى: وليس له طعام يأكله إلا من غسالة أهل النار وما يسل من أبدإنهم من الصديد والدم بعصر قوة الحرارة الناريّة منهم.

روي:"أنه لو وقعت قطرة منه على الأرض .. لأفسدت على الناس معايشهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت