فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458160 من 466147

37 -وقوله: {لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) } صفة لـ {غِسْلِينٍ} . والتعبير بالأكل باعتبار ذكر الطعام؛ أي: لا يأكل ذلك الغسلين إلَّا الآثمون أصحاب الخطايا، وهم المشركون، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما. ويحتمل أن يراد بهم الذين يتخطون الحق إلى الباطل، ويتعدون حدود الله تعالى من خطئ الرجل من باب علم إذا تعمد الخطأ؛ أي: الذنب، فالخاطئ هو الذي يفعل ضدّ الصواب متعمدًا لذلك، والمخطئ هو الذي يفعله غير متعمد؛ أي: يريد الصواب فيصير إلى غيره من غير قصد، كما يقال: المجتهد يخطئ وقد يصيب. وفي"عين المعاني": الخاطئون طريق التوحيد. وقرأ الجمهور {الْخَاطِئُونَ} بالهمز اسم فاعل من خطئ، وهو الذي يفعل ضدّ الصواب متعمدًا لذلك ما ذكرنا آنفًا. وقرأ أبو جعفر، وشيبة، وطلحة، ونافع بخلاف عنه {الخاطون} بضمّ الطاء دون همز، فالظاهر اسم فاعل من خطئ كقراءة من همز ..

وقال الزمخشري: ويجوز أن يراد الذين يتخطّون الحق إلى الباطل، ويتعدون حدود الله انتهى. فيكون اسم فعل من خطأ يخطو كقوله تعالى: {لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} من خطا إلى المعاصي يخطو.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف التوفيق بين قوله: {إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} وبين قوله: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) } ، وفي أخرى {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) } ، وفي أخرى {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّار} ؟

قلت: لا منافاة إذ يجوز أن يكون طعامهم جميع ذلك، أو أن العذاب أنواع والمعذبون طبقات. فمنهم أكلة غسلين، ومنهم أكلة الضريع، ومنهم أكلة الزقوم، ومنهم أكلة النار. لكل منهم جزء مقسوم.

38 -وقوله: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) } ؛ أي: بما تشاهدونه من المبصرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت