فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458158 من 466147

33 -ثم بين سبب استحقاق هذا العذاب، فقال: {إنَّهُ} ؛ أي: إن هذا الكافر {كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} وصفه تعالى بالعظيم للإيذان بأنه المستحق للعظمة فحسب، فمن نسبها إلى نفسه استحق أعظم العقوبات. والجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: ما له يعذب بهذا العذاب الشديد؟ فأجيب: بأنه كان لا يؤمن بالله العظيم. والمعنى: افعلوا ذلك به جزاء له على كفره بالله في الدنيا وإشراكه به سواه وعدم القيام بحق عبادته وأداء فرائضه.

34 - {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) } ؛ أي: ولا يحثّ الناس على إطعام المسكنة والحاجة فضلًا عن بذل المال لهم. والحضّ: الحث على الفعل بالحرص على وقوعه. والمراد من الطعام العين، ولا بد من تقدير مضاف مثل: إعطاء أو بذل؛ لأن الحث والتحريض لا يتعلق بالأعيان بل بالأحداث، وأضيف الطعام إلى المسكين من حيث إن له إليه نسبة. والمعنى: ولا يحث أهله وغيرهم على إعطاء طعام يطعم به الفقير فضلًا عن أن يعطي ويبذل من ماله. أو المعنى: ولا يحثهم على إطعامه على أن يكون الطعام اسمًا وضع موضع الإطعام، كما يوضع العطاء موضع الإعطاء، كما قال الشاعر:

أَكُفْرًا بَعْدَ رَدِّ المَوْتِ عَنِّيْ ... وَبَعْدَ عَطَائِكَ المِئَةَ الرّتَاعَا

أي: بعد إعطائك. فالإضافة حينئذٍ إلى المفعول، وذكر الحضّ دون الفعل، ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل. يعني: يكون ترك الفعل أشد في أن يكون سبب المؤاخذة الشديدة. وجعل حرمان المسكين قرينة للكفر، حيث عطفه عليه للدلالة على عظم الجرم، فتخصيص الأمرين بالذكر لما أن أقبح العقائد الكفر، وأشنع الرذائل البخل. والعطف للدلالة على أن حرمان المسكين صفة الكفرة كما في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) } . فلا يلزم أن يكون الكفار مخاطبين بالفروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت