وإنما النهي عن طاعة المكذبين وكل حلاف لئيم ، فيما يعرضون من مساومات ، والحنث في الإيمان دأبهم وعادتهم ، وتحذير المصطفى عليه الصلاة والسلام ، من أن يؤخذ بما قد يبدون من إدهان ، احتيالاً على الموقف الصعب ، وقصد الفتنة والشر ، مستظهرين بما لهم من مال وبنين.
{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} .
جحداً لنبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وتكذيباً بآيات الله تعالى ، وإمعاناً في البغي والإثم والتجبر والضلال.
{سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} .
الآية على وجه الوعيد بالإذلال والإهانة والتحقير ، صدعاً لكبرياء المغتر بماله وبنيه.
والسمة العلامة ، والوسم علامة يعرف بها الموسوم. ولعل أصل استعماله اللغوي
من الوسم وهو أثر الكي ، والاسم علامة مميزة لتعريف الأشخاص. وفي المصطلح النحوي ، يأتي الاسم قسيم الفعل والحرف.
وأكثر ما تدور المادة على العلامة المميزة ، حسياً معنوياً.
والخرطوم الأنف أو مقدمه. وشاع استعماله في الحيوان ، الفيل ، واستعمال الأنف للإنسان. وإذ كان الأنف أبرز ما في الوجه ، نقل إلى الدلالة المجازية على الرفعة والتكريم ، أو الخسة والتحقير ، فقالوا الأنوف والأنف ، من الأنفة بمعنى العزة والكبرياء. وكنوا عن المترفع بمثل قولهم: ـشم الأنف ، وأنفه في السماء. كما كنوا عن الإذلال بمثل قولهم: أنفه راغم ، وأنفه في التراب.
وفي القرآن الكريم ، استعمل الأنف للإنسان على أصل معناه اللغوي في القصاص بآية المائدة 45:
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} .
والعدول عن الأنف إلى الخرطوم في آية القلم ، فيه ملحظ التحقير والهبوط بآدمية ذلك المفتون الشرير الجافي اللئيم ، إلى دمنية البهائم والدواب.