وقد فسرها ابن عباس ، في مسائل ابن الأزرق ، بولد الزنا ، واستشهد له بقول الشاعر:
*زنيم تداعاه الرجال زيادة*
ونقل فيه"الطبري"معنى الفاحش اللئيم ، والملصق بالقوم وليس منهم ، واستشهد له بقول حسان:
*وأنت زنيم نيط في آل هاشم*
وقول آخر:
زنيم ليس يعرف من أبوه بغى الأم ذو حسب زنيم
وخصه قوم ، منهم الزمخشري في (الكشاف) "بالوليد بن المغيرة المخزومي ، كان دعياً في قريش ، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة"مع كلام طويل في الزنا وخبث النطفة. ونقله"أبو حيان"ومعه: أن الوليد كان له ستة أصابع في يده. فكأنها الزنمة. ثم علق قائلاً:"والذي يظهر أن هذه الأوصاف ليست لمعين ، وإنما تصدق على عامة من يتصف بها".
ونضيف: إن لفظ {كُلَّ} في صدر هذه الأوصاف: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ
مَهِينٍ يخرج بها من الخصوص إلى العموم المستفاد صراحة من {كُلَّ} .
وتفسيره بالفاحش اللئيم ، أولى من تفسيره بولد الزنا: فالقرآن الكريم في محقه للزنا ، إنما يقصر اللعنة على الزاني والزانية ، لا على أولادهما. والعربية حين استعملت الزنين لولد الزنا ، لحظت فيه معنى لؤم الأصل وخبث المنبت.
{أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} .
واضح أن فتنة المال وجاه العدد ، كانا مدعاة الشر والأثرة والغلظة والبغي. لكن من المفسرين من ربط الآية بالخطاب في صدر الآيات قبلها {وَلَا تُطِعْ} قالوا:"كأنه نهاه أن يطيعه من أجل أنه ذو مال وبنين".
وإليه ذهب الزمخشري فتأوله: ولا تطعه مع هذه المثالب ، لأن كان ذا مال وبنين.
وهذا تأول بعيد ينبو عنه الحس ، فما كان - صلى الله عليه وسلم - ، في عظمة خلقه وكرم سجاياه وشرف نبوته ، مظنه أن يطيع {كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} من أجل أنه ذو مال وبنين!