وتقديم السلسلة على السلك كتقديم الجحيم على التصلية في الدلالة على الاختصاص والاهتمام بذكر ألوان ما يعذب به، أي: لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة؛ لأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم. ووصفها بسبعين ذراعًا لإرادة المبالغة في طولها، وإن لم تبلغ هذا العدد، كما قال: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} يريد مرات كثيرة لا خصوص العدد المذكور؛ لأنها إذا طالت كان الإرهاق أشد، فهو كناية عن زيادة الطول لشيوع استعمال السبعة والسبعين والسبع مائة في التكثير.
ويجوز أن يراد ظاهره من العدد. وقال ابن عباس وابن جريج، ومحمد بن المنكدر بذراع الملك. وقال نوف البكالي: كل ذراع سبعون باعًا كل باع أبعد مما بينك وبين مكة، وكان نوف في رحبة مسجد الكوفة. وهذا يحتاج إلى نقل صحيح. قال الحسن: الله أعلم بأيّ ذراع هي. وقيل: بالذراع المعروف عندنا، وإنّما خوطبنا بما نعرفه ونحصله. وعن كعب: لو جمع حديد الدنيا. ما وزن حلقة منها، ولو وضعت منها حلقة على جبل .. لذاب مثل الرصاص تدخل السلسلة في فيه وتخرج من دبره، ويلوى فضلها على عنقه وجسده، ويقرن بها بينه وبين شيطانه.
يقول الفقير: هذا يقتضي أن يكون ذلك عذاب الكافر؛ لأن جسده يكون في العظم مسيرة ثلاثة أيام، وضرسه مثل جبل أحد كما ورد في الحديث.
والمعنى: أي فيقال لخزنة جهنم: خذوه فضعوا الغل في عنقه، ثم أدخلوه في النار الموقدة كفاء كفره بالله واجتراحه عظيم الآثام، ثم أدخلوه في سلسلة طولها سبعون ذراعًا تلف على جميع جسمه حتى لا يستطيع تحركًا ولا انفلاتًا، والعرب إذا أرادت الكثرة عبرت بالسبعة والسبعين والسبع مائة والمقصود إثبات أنها طويلة المدى.