11 - {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) } :
هذا بيان لفضل من الله ومنة على المؤمنين، وزجر وتهديد للكافرين، أَي: إِننا وقت أَن طغى الماءُ وتجاوز حده المعتاد حتى علا وارتفع فوق كل شيءٍ، وذلك بسبب إِصرار قوم نوح - عليه السلام - على ضروب المعاصي والكفر ومبالغتهم في الاستهزاءِ به، وفي تكذيب ما جاءَ به من الأَحكام والشرائع التي من جملتها أخبار وأَحوال يوم القيامة، إِننا بقدرتنا - وتفضلا منا - جعلناكم ذرية من نجا من الغرق بسبب إِيمانهم بالله وطاعتهم لنبيه نوح - عليه السلام - ورفعنا آباءَكم وأَنتم في أَصلابهم فوق الماءِ إِلى انقضاءِ أَيام الطوفان، ورفعنا آباءَكم في السفينة الجارية بأَمرنا وحفظنا، وأَغرقنا الكافرين ببغيهم وعصيانهم.
12 - {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) } :
أَي: لنجعل تلك الفعلة - وهي إِنجاءُ المؤمنين وإِغراقُ الكفرة - عظة وعبرة لكم، ولكي تحفظها في نفسها وتسمعها وتعمل بها أُذن من شأنها أَن تحفظ وتعي ما ينبغي حفظه، وذلك بأَن تتفكر فيه وتتذكره وتشيعه ولا تضيعه بترك العمل به، وعن قتادة: الواعية: هي التي عقلت عن الله - تعالى - وانتفعت بما سمعت من كتاب الله - عز وجل -.
وجاءَ قوله تعالى: (أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) على الإِفراد والتنكير للإِشعار بأَن الذين يعون ويعقلون ما يسمعون ويعلمون به هم قلة في هؤلاء القوم، ولتوبيخ النَّاس ولومهم بقلة من يعي منهم، وللدلالة - أَيضًا - على أَن الأُذن الواحدة إذا وعت وعقلت من الله فهي المكرمة عند الله، وأَنَّ ما سواها لا يلتفت إِليهم وإِن امتلأَ العالم بهم.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) }
المفردات: