قرأ الجمهور: {يكشف} بالتحية مبنياً للمفعول ، وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن أبي عبلة"تكشف"بالفوقية مبنياً للفاعل أي: الشدّة أو الساعة ، وقرئ بالفوقية مبنياً للمفعول ، وقرئ بالنون ، وقرئ بالفوقية المضمومة وكسر الشين من أكشف الأمر أي: دخل في الكشف {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجود فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} قال الواحدي: قال المفسرون: يسجد الخلق كلهم لله سجدة واحدة ، ويبقى الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا فلا يستطيعون ؛ لأن أصلابهم تيبست فلا تلين للسجود.
قال الربيع بن أنس: يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن بالله في الدنيا ، فيسجدون له ، ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون ؛ لأنهم لم يكونوا آمنوا بالله في الدنيا ، وانتصاب {خاشعة أبصارهم} على الحال من ضمير يدعون ، وأبصارهم مرتفع به على الفاعلية ، ونسبة الخشوع إلى الأبصار ، وهو الخضوع والذلة لظهور أثره فيها {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} أي: تغشاهم ذلة شديدة وحسرة وندامة {وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود} أي في الدنيا {وَهُمْ سالمون} أي معافون عن العلل متمكنون من الفعل.
قال إبراهيم التيمي: يدعون بالأذان والإقامة فيأبون.
وقال سعيد بن جبير: يسمعون حيّ على الفلاح ، فلا يجيبون.
قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هده الآية إلاّ في الذين يتخلفون عن الجماعات.
وقيل: يدعون بالتكليف المتوجه عليهم بالشرع فلا يجيبون ، وجملة: {وَهُمْ سالمون} في محل نصب على الحال من ضمير يدعون.
{فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بهذا الحديث} أي: خل بيني وبينه ، وكل أمره إليّ فأنا أكفيكه.
قال الزجاج: معناه لا يشتغل به قلبك ، كله إليّ فأنا أكفيك أمره.
والفاء لترتيب ما بعدها من الأمر على ما قبلها ، و"من"منصوب بالعطف على ضمير المتكلم ، أو على أنه مفعول معه ، والمراد بهذا الحديث القرآن ، قاله السديّ.