فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28858 من 466147

يحيط به الشيء ويدور حرله والتاء للنقل من الوصفية إلَى الاسمية لأن الدائر في الأصل

اسم فاعل من دار يدور ثم أطلقت عَلَى الضرر والمكروه قال اللَّه تَعَالَى:(عَلَيْهمْ دَائرَةُ

السَّوْء)الآية. أي دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالْمُؤْمنينَ لا يتخطاهم

وبالْجُمْلَة الدائرة اسْتُعيرَت للضرر والسوء المفرط المحيط بمن لحقه وحاق به بعلاقة

الإحاطة قيل وفي التَّعْبير بالدائرة لطف لأنها خط مستدير يتساوى جميع الخطوط

الخارجة من مركزه وإذا رسمت تختم من حيث ابتديت، ولما كان الخداع [ابتداء] منهم ثم

عاد إليهم كان كالدائرة الرسمية وعلى هذا يجوز أن يكون دائرة الخداع اسْتعَارَة مكنية

مخيلة لأن خداعهم كأنه دائرة آخرها أولها وهذا مما أغفلوه فلا تكن من الغافلين انتهى.

وهذا البيان غير جار في مثل قَوْلُه تَعَالَى: (نخشى أن تصيبنا دائرة) الآية.

وقَوْلُه تَعَالَى: (عليهم دائرة السوء) الآية. ومثل هذا كثير عَلَى أن كون

الخداع كالدائرة الرسمية في الابتداء والتختم خفي لأن ما وقع منهم ابتداء خداع حَقيقَة

وما عاد إليهم ثانيًا ضرره فقوله ثم عاد إليهم غفلة فلا تكن من الغافلين ثم اقتضاء قوله

ولما كان الخداع كالدائرة الرسمية كانت إضافة الدائرة إليه إضافة المشبه به إلَى المشبه لا

اسْتعَارَة لذكر الطرفين فالصواب أن الْمُرَاد تشبيه الضرر الناشئ من الخداع بالدائرة لا

تشبيه الخداع كما زعمه فتكون الدائرة اسْتعَارَة مصرحة لذلك الضرر وقد أشار إليه المص

بعطف الضرر عليه وقد نبهنا آنفًا ثم أحسن ما قيل هنا إنه جعل مخادعة الصاحب عين

مخادعة نفسه نظرًا إلَى المآل وهذا النوع من الْمَجَاز كثير الدور في كلام العرب وغيرهم

ولا يَخْتَصُّ بباب المفاعلة كقولهم قصد مساءة زيد وما قصد إلا نفسه وهو من باب تسمية

الشيء باسم ما يؤدي إليه وفيه ملاحظة السببية فذكر وما يخادعون وأُريد وما يضرون

بالخداع إلا أنفسهم لكونه سببًا له كما ذكر الدم وأريد الدية فعلم أن الْمَجَاز هنا ليس

بمعنى الْمَجَاز الأولي بل العلاقة السببية ثم إن اعتبر في وما يخادعون الْمَفْعُول الْمَذْكُور

مع تقدير الْمُضَاف أو مجاز عقلي ففي نفس يخادعون مجاز بمرتبة واحدة وإن جعل

يخادعون اسْتعَارَة كَمَا سَبَقَ بيانه ففيه مجاز بمرتبتين اسْتعَارَة ثم مجاز لغوي في الضرر

المترتب عليه وإذا كان الْمَجَاز الأول مذكورًا صريحًا لم يضر عدم اشتهاره وقولهم الشرط

في ذلك أن يشتهر الْمَجَاز الأول حتى يلتحق بالْحَقيقَة ليصح الانتقال عنه بدون ألغاز فيما

لم يكن الْمَجَاز الأول مذكورًا صريحًا.

قوله: (أو أنهم في ذلك خدعوا أنفسهم) الوجه السابق بناء عَلَى أنه عين الخداع

السابق وأنه محمول عَلَى الْمَجَاز ولقوته قدمه كما ستعرفه وفي هذا الوجه المخادعة عَلَى

حقيقتها كما قال خدعوا أنفسهم وهذا ظَاهر كلامه موافقًا لما في الكَشَّاف لكن ذهب

بعضهم إلَى أن الْمُصَنّف أراد هذا الْمَعْنَى عَلَى سبيل الْمَجَاز يعني أنه مجاز آخر غير الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت