قوله: (إلا أنه أخرج) إلا بمعنى لكن (في زنة فاعلت) الزنة أصلهما وزن فاعل
إعلال رعد فصار زنة كعدة (للمقابلة) أي لأن يقابل كل الآخر بمثل فعله وفي نسخة
للمعارضة وهي بمعناها من قولهم عارضت الْكتَاب أي قابلته وفي نسخة للمُبَالَغَة إذ
المتغالبين يبذل كل منهما جهده ويبالغ فيه فيلزم منه المُبَالَغَة فيه فيذكر صيغة المفاعلة
المفيدة للمغالبة ويراد به المُبَالَغَة لصدور الْفعْل من شخص واحد فيتعذر المغالبة ويراد
المُبَالَغَة ولذا وقع في بعض النسخ للمُبَالَغَة كأن ما صدر من واحد صدر من أشخاص وإلى
هذا التَّفْصيل أشار الْمُصَنّف بقوله(فإن الزنة لما كانت للمغالبة والْفعْل متى غولب فيه كان
أبلغ منه إذا جاء)ومعنى متى غولب أي عورض وجرى بينه وبين صاحبه معارضة ولذا قال
(بلا مقابلة معارض ومبار) والمباراة بالباء الموحدة والراء المهملة من قولهم باراه إذا فعل
مثل فعله وعارضه فيه ليغلبه، ولا ريب في كماله وأتميته فيكون مبار عطف تفسير لمعارض
ولو عكسه لكان أوضح.
قوله: (استصحبت) أي الزنة (ذلك) أي الْفعْل ودام ولم يزل.
قوله: (ويعضده) أي يقوي كون يخادعون بمعنى الثلاثي (قراءة من قرأ يخدعون)
والقارئ أبو حيوة وعلى هذه القراءة لا يفهم المُبَالَغَة ومعنى يعضده يعينه وأصله صار
عضدًا ويلزمه الإعانة ولذا شاع فيه.
قوله: (وكان غرضهم) أي الْمُنَافقينَ ظاهره أنه ناظر إلَى قراءة يخدعون فيكون الخدع
من جانبهم فقط، وأما في الجانب الآخر عَلَى قراءة يخادعون من المفاعلة فلأن فيه مصالح
وحكمًا إلهية بحَيْثُ لو ترك لأدى إلَى مفاسد كثيرة ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"الحرب خدعة".
قوله: (في ذلك أن يدفعوا عن أنفسهم ما يطرق به) وهو القتل والأسر ونحو ذلك
وضمير به للموصول ومن يطرق وعبارة الكَشَّاف وعما يطرقون به (من سواهم) أحسن من هذه
لأن فاعل يطرقون الْمُؤْمنُونَ وهنا يطرق مجهول مسند إلَى الجار والمجرور (من الكفرة) .
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ومبار. قال الْجَوْهَريُّ: فلان يباري فلانًا أي يعارضه ويفعل مثل فعله.
قوله: وكان غرضهم في ذلك أي في أن يقولوا آمَنَّا باللَّه وبالْيَوْم الْآخر ظاهرًا مع كونهم
مكذبين باطنًا أن يدفعوا عن أنفسهم ما يطرق به من سواهم من طرقه الزمان بنوائبه وأصابته طارقة
من الطوارق.