إليهما معًا فيكون أدل عَلَى قوة التمكن كذا أفاده قدس سره مع توضيح منا قوله لدلالته
على أن المقصود بالنسبة هُوَ الثاني فقط الخ. إشَارَة إلَى دفع اعتراض بأن في بدل الاشتمال
أن المبدل منه يدل عَلَى المبدل إجمالًا بحَيْثُ تصير النفس متشوقة فتكون الملابسة بَيْنَهُمَا
تامة ولا تكون بدون العطف. وجه الدفع هُوَ أن المقصود بالنسبة هُوَ الثاني فقط في البدل
وأما العطف فكلاهما مقصودان بحسب الظَّاهر كما أشار إليه وقد ذهل البعض عن ذلك
واعترض به وهذا الوجه يحسن اعتباره هنا ولعله إنما تركه لأن الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين كافيان
في تحقيق المقام وعادة الْمُصَنّف كالزَّمَخْشَريّ ذكر اللطائف في مواضع عديدة وقد أشار
إلى هذا الوجه الثاني الزَّمَخْشَريّ هنا في قَوْله تَعَالَى:(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنمْتُمْ منْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّه
خُمُسَهُ)فعلم أن تركه لعدم استقامة هذا الوجه كترك الوجه الأول.
قوله: (ويحتمل أن يراد) عطف عَلَى قوله والمخادعة؛ إذ مآله يحتمل أن يراد
(بـ يخادعون) معناه الظَّاهر (يخدعون) ويحتمل أن يراد به معنى الثلاثي وللتنبيه عَلَى ضعف
هذا الوجه قال ويحتمل دون الأولى ويحتاج في هذا الوجه تأويل خداع الله تَعَالَى ولو من
جانب واحد لأن خداعهم الله تَعَالَى ليس عَلَى ظاهره الخ. وكذا الْكَلَام في البواقي ولا يعتبر
خدع الله إياهم حتى يحتاج إلَى التأويل.
قوله: (لأنه بيان ليقول) لخفائها بالنسبة إلَى الغرض، والْمُرَاد عطف البيان لكن المراد
المنزل منزله عطف البيان لأنه لا يجري كالبدل في الجمل عند النحاة وأرباب الْمَعَاني ولذا
اخْتيرَ الفصل.
قوله: (أو اسْتئْنَاف) أي اسْتئْنَاف بياني والسؤال المقدر هنا سؤال عن سبب الحكم
مُطْلَقًا بأن لا يسأل عن سبب معين بقرينة ترك التَّأْكيد كأنه قيل لم يدعون الإيمان نفاقًا وما
غرضهم عن ذلك فأجيب بقوله (يُخَادعُونَ) ولا يقرر السؤال بأنه هل سبب نفاقهم الخ
وإظهار الإيمان الخدع وغير ذلك لما مَرَّ من أن ترك التَّأْكيد يأبى عنه وكونه اسْتئْنَافًا سبب
للفصل وترك العطف أَيْضًا وكونه بيانًا أو اسْتئْنَافًا عَلَى تقدير كونه بمعنى يخدعون ظَاهر لأن
الخدع والْقَوْل الْمَذْكُور مختصان بهم وإن أبقي عَلَى ظاهره فهو تام أَيْضًا لأن ابتداء الفعل
في باب المفاعلة من جانب الْفَاعل الصريح وإن كان الْمَفْعُول فاعلًا ضمنًا وقال قدس سره
جعله يخادعون بيانًا ليقول أولى من جعله مستأنفًا لأنه إيضاح لما سبق وتصريح بأن قولهم
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: لأنه بيان ليقول فإنه من جانب واحد حيث لم يقل يقاول فالْمُنَاسب أن يكون يخادعون
أَيْضًا من جانب واحد بمعنى يخدعون ليطابق البيان المبين.
قوله: واسْتئْنَاف عطف عَلَى بيان وكلاهما تعليل لأن يراد بـ يخادعون يخدعون والاسْتئْنَاف
أَيْضًا يفيد فَائدَة البيان المقتضي لتناسب الجملتين لأنه في معرض جواب لما عسى أن يسأل فيقال
ما غرضهم من قولهم آمَنَّا باللَّه واليوم الآخر؟ فقيل يخادعون الله. والاسْتئْنَاف لكونه مفيدًا فَائدَة البيان
يقتضي أَيْضًا تناسب هذا لذاك في كونه من جانب واحد فقوله إلا أنه أخرج الخ. بيان لوجه العدول
عن مقتضى الظَّاهر قال الزَّمَخْشَريُّ هذا كما جاء يخاشي الله أي يخشاه خشية عظيمة.