فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28819 من 466147

فجعل ما يكون من ورود الماء أو ترك الورود والتمييل بينهما بمنزلة نفسين، وعلى هذا يتوجه قراءة من قرأ: {قَالَ اعْلَمْ أَنَ اَللَّهَ عَلىَ كلِّ شيءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259] بالجزم، فنزل نفسه عند الخاطر الذي يخطر له عند نظره منزلة مناظر له.

ومن قرأ {يَخْدَعُونَ} قال: إن فَعَلَ [أولى بفعل] الواحد من (فاعَلَ) من حيث كان أخص به، وكان أليق من (فاعَل) الذي هو لأكثر الأمر أن يكون لفاعلين.

وقوله تعالى: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} . معناه أنهم راموا الخداع فلم يخدعوا الله ولا المؤمنين، وما خدعوا إلا أنفسهم؛ لأن وبال خداعهم عاد عليهم، وهذا كقولك: قاتل فلان فلانا فما قتل إلا نفسه، أي: رام قتل صاحبه فلم يتمكن وعاد وبال فعله إليه، كذلك المنافقون في الحقيقة إنما يخدعون أنفسهم، لأن الله سبحانه يطلع نبيه - عليه الصلاة والسلام - على أسرارهم ونفاقهم، فيفتضحون في الدنيا، ويستوجبون العقاب في العقبى.

وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} . النفس: تستعمل في اللغة على معان: النفس: عين الشيء وذاته. والنفس: بمعنى الروح، يقولون: خرجت نفسه، إذا فارقه الروح. والنفس: بمعنى الدم، يقال: هذا ليس له نفس سائلة، وذلك أنه لما كان قوام البدن بالدم سمي الدم باسم الروح الذي هو النفس، ومنه يقال: نفست المرأة: إذا حاضت.

وقال ابن الأنباري: سميت النفس نفسا لتولد النفس منها، كما سموا الروح روحا؛ لأن الروح موجود به. وسنذكر معاني النفس بأبلغ من هذا عند قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] . إن شاء الله.

وفي قوله: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} تحقيق أن المخادعة وقعت بهم لا بغيرهم، كما تقول: رأيت نفس الشيء ، أخبرت أن الرؤية وقعت عليه لا على مثاله.

وقوله تعالى: {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي ما يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم، وأن وبال خداعهم يعود إليهم، وفي هذا دليل على أنهم كانوا جهالاً بالله سبحانه وبدينه. و (الشِّعْر) : العلم، وهو في الأصل (شِعْرَة) كالفطنة والدِّرية، وقالوا: ليت شعري، فحذفوا (التاء) مع الإضافة للكثرة، وقد قالوا: ذهب بعذرتها، [وهو أبو عذرها] وكأن شعرت من الشعار، وهو ما يلي الجسد، وكأن شعرت به، علمت علم حسّ.

قال الفرزدق:

لَبِسْنَ الفِرِنْدَ الخُسْرُوَانِي فَوْقَهُ ... مَشَاعِرَ مِنْ خَزِّ العِرَاقِ المُفَوَّفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت