أراد: لبسن الفرند الخسرواني مشاعر فوقه المفوف من خز العراق، أي جعلنها الشعار. فالشعر ضرب من العلم مخصوص، وكل مشعور به معلوم، وليس كل معلوم مشعورا به، ولهذا لم يجز في وصف الله تعالى.
وقوله في وصف الكافرين {لَا يَشْعُرُونَ} أبلغ في الذم من وصفهم بأنهم لا يعلمون؛ لأن البهيمة قد تشعر من حيث تحس، فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم، وعلى هذا قال: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154] ولم يقل: (ولكن لا تعلمون) لأن المؤمنين إذا أخبرهم الله تعالى بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء،
فلا يجوز أن ينفي الله العلم عنهم بحياتهم، إذ كانوا [قد علموا ذلك بإخباره إياهم. ولكن يجوز أن يقال: [ (ولكن لا) ] تشعرون، لأنه ليس كل ما علموه يشعرونه، كما أنه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم، فلما كانوا لا يعلمون بحواسهم حياته، وإن كانوا قد علموه بإخبار الله إياهم وجب أن يقال: {لَا يَشْعُرُونَ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 2/ 129 - 144} .