فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28818 من 466147

إذ كانوا يظهرون الإيمان بالله ورسوله، ويضمرون خلاف ما يظهرون، والله عز وجل يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر من عذاب الآخرة، فجمع الفعلان لتشابههما من هذه الجهة.

وهذا الذي قاله محمد بن القاسم مطرد على الأصلين، أما الإخفاء فقد ذكره، وأما الفساد، فكما أنهم يفسدون ما يظهرون من الإيماد بما يضمرون، كذلك الله تعالى أفسد عليهم نعيمهم في الدنيا بما

أصارهم إليه من عذاب الآخرة. وقيل: يخادعون الله، أي: (يخدعون) ، قال اللحياني وأبو عبيدة: خادعت الرجل بمعنى خدعته، والمفاعلة كثيرًا ما تقع من الواحد، كالمعافاة والمعاقبة وطارقت النعل، ومعناه على هذا: يقدرون في أنفسهم أنهم يخدعون الله.

وقال الحسن: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} أي: نبيه، لأن الله بعث نبيه بدينه، فمن أطاعه فقد أطاع الله، كما قال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] فعلى هذا من خادعه فقد خادع الله، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: 57] أي أولياءه، وعلى هذا التأويل (المخادعة) أيضًا من الواحد.

وقيل: إن ذكر الله ههنا تحسين وتزيين لافتتاح الكلام، والقصد بالمخادعة الذين آمنوا، فصار كقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] .

وقوله تعالى: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} . قرئ بوجهين. فمن قرأ بالألف قال: هو من المفاعلة التي تقع من الواحد كقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} فلما وقع الاتفاق على الألف في قوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} أجري الثاني

على الأول طلبا للتشاكل، وقد أجري على التشاكل ما لا يصح في المعنى كقوله:

فَنَجْهَلَ فوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينَا

وقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] فلأن يجرى للتشاكل ما يصح في المعنى أولى. وأيضا فإنهم كانوا يخادعون أنفسهم بالتسويف والتشكيك إذ نازعتهم دواعي الإيمان، ودعتهم خواطر الحق، كانوا يقابلون ذلك بالجحد والتكذيب وترك النظر، والخاطران في قلب واحد إذا كانا يتعارضان جعلا بمنزلة نفسين

ألا ترى الكميت قال في ذكر حمار أراد الورود:

تذكر من أنّى ومن أين شربه ... يؤامر نفسَيه كذي الهَجْمة الأَبِلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت