فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28811 من 466147

ومن إستبعد طلوع الشمس من مغربها فليراجع دينه إن كان ذا دين، فإن إطلاع الشمس من مغربها دون تكويرها، فإذا كان قد إعتقد تكويرها وطي السماوات بأفلاكها فلا يستبعد إطلاع الشمس من مغربها دلالة من الله على عباده: على أنه يناقض تركيب العالم، وحال ربطه، وإن في ذلك قد دنا وتقارب.

وإذا كان يعلم أن الله عز وجل، إذا كان جعل الكواكب الخمسة حالاً إذا بلغها رجعت، فلا تزال كذلك تبلغ في رجوعها الحد الذي وضعه لها ثم تأخذ في السير المستقيم، فليجز أن يكون الله تعالى جعل الشمس في مسيرها نحو المشرق ودنو طلوعها حالاً يبلغها عند دنو الساعة وإذا بلغتها رجعت حتى تكون بمغربها، فنظر فيه إلا أنه لم يطلع عباده على تلك الحال، ولم يعلمهم إياها كما أعلم رجوع الكواكب.

وإنما قلنا هذا لأنه جاء في الحديث أن تلك الليلة تطول، ولا يعلم بها المجتهدون وأصحاب الأفراد، فإنهم يفرقون من أورادهم ولا يتخلى الليل عنهم، حتى يعودوا فيستوفون أوراد ليلة أخرى، فعلمنا أن طلوع الشمس من مغربها إنما هو: من أن تغرب الشمس فتسير سيراً مستقيماً حتى إذا قطعت ما تحت الأرض وكادت تطلع رجعت وراءها فتقطع ما تحت الأرض راجعة في قدر ليلة أخرى، حتى بلغت موضعها التي غربت منه ظهرت فرآها الناس طالعة من مغربها، فيكون عند ذلك كرجوع الكواكب مما ألقاه الله إلى عباده، وعلم رجوع الشمس مما استأثر به، ولم يوقف أحداً على الحال التي هيأها له وبالله التوفيق.

(فصل)

ثم إن الحكم في تقديم الأشراط دلالة الناس عليها وإخبارهم: بأن منها ما إذا وقع لم ينفع نفساً إيمانها بتنبيه الناس عن رقداتهم وحثهم على الاختيار لأنفسهم بالتنزيه والإثابة لي لا يعامضوا بالخول بينهم وبين تدارك الفوارط منهم وليكونوا عند ظهور هذه الأشراط شيئاً فشيئاً كالمريض إذا صادف إشراط الموت عليه شيئاً فشيئاً، فإنه لا يألوا في ذلك الوقت أن يتوب ويوصي وينظر لنفسه ولورثته وسائر أصحاب الوسائل عنده، ولذلك ينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة، نظراً لأنفسهم وانقطاعاً عن الدنيا واستبقاء بالساعة وإستعداداً لها وبالله التوفيق.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت