فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26811 من 466147

وهذا وإن كان خلافاً جوهرياً في ترتيب مخارج الأصوات، إلا أنه لا يعني أكثر من العملية الاجتهادية في الموضوع دون الخروج عن الأصل عند الخليل. «كذلك نلاحظ اختلافاً واحداً في ترتيب المجموعات الصوتية بالنظر إلى تقدمها وتأخرها، فقد جاءت حروف الصغير في كتاب العين بعد الضاد، وهو حرف حافة اللسان، والذي عند سيبويه بعد الضاد: حروف الذلاقة. ونتيجة لتقديم حروف الصفير، فقد وضع مكانها حروف الذلاقة، ومعنى ذلك أنه في العين حدث تبادل بين حروف الصفير وحروف الزلاقة» .

إن الاختلاف من هذا القبيل لا يعدو وجهة النظر الصوتية المختلفة، ولكنه لا يمانع أن تكون آراء سيبويه في الكتاب امتداداً طبيعياً لمدرسة الخليل، نعم لا ينكر أن لسيبويه ابتكارته المقررة، فنحن لا نبخس حقه، ولا نجحد أهميته في منهجة البحث الصوتي، فقد كان له فضل بذلك لا ينكر، فتصنيفه لصفات الأصوات في الجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط، وكشفه لملامح الإطباق واللين، وتمييزه لمظاهر الاستطالة والمد والتفشي، كل أولئك مما يتوّج صوتيته بالأصالة.

ولسيبويه قدم سبق مشهود له في قضايا الإدغام، وهي معالم صوتية في الصميم، فقد قدم لها بدراسة علم الأصوات، كما قدم الخليل معجمه بعلم الأصوات، فالخليل قد ربط بين اللغة والصوت، وسيبويه قد ربط بين قضايا الصوت نفسها، لأن الإدغام قضية صوتية «ونحن نقرر هنا مطمئنين أن سيبويه قد وضع قواعد هذا البحث وأحكامه لا لفترة معينة من الزمن،

بل يكاد يكون ذلك نهائياً، وكان تصرفه فيها تصرفاً رائعاً، صادراً عن عبقرية سبقت الزمن، فلم يكن ممن جاء بعده من العلماء والباحثين إلا أن اتبعوا نهجه، واكتفوا بما قال، ولم يزيدوا بعد سيبويه على ما قال حرفاً، بل أخدوا يرددون عباراته مع كتبهم، ويصرحون بأنهم إنما يتبعون مذهبه، سواء في ذلك علماء النحو وعلماء القراءة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت