فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26810 من 466147

وموجز القول: إن العناصر التي تسهم في إخراج الأصوات هي:

الهواء إلى الخارج، والنطق في الفم، وتذبذب في منطقة الحنجرة، والرنين الأنفي.

إذن: إندفاع الهواء من الرئتين + النطق في الفم + التّصويت في الحنجرة + الرنين في الأنف = إحداث الأصوات.

بهذا أعطى دي سوسور تفصيلاً مكثفاً لإحداث الأصوات وتوليدها من أجهزتها، ولكن هذا التفصيل لم يكن ليتأتى له لولا تطور الدراسات الصوتية فسلجياً وفيزيائياً وتشريحياً، أما الخليل فقد اهتدى لذلك فطرياً على وجه العموم، واكتشف ولأول مرة كل التفصيلات الصحيحة لجهاز النطق وإحداث الصوت بذهنيته الوقادة دون الاستعانة بأي علم يتسع لمثل إبداعاته الصوتية في بيئته البدوية.

ولم يكن فهم الخليل لأبعاد إحداث الأصوات بمنأى عن الفهم عند دي سوسور، بل لقد زاد عليه ـ كما عرفت سابقاً ـ في كثير من الخصوصيات الانطلاقية لهذه الأجزاء ـ التي قد تعتبر أولية في مدرسته الصوتية ـ تنم عن إدراك متكامل للموضوع، وتمرس عميق في قضايا صوتية معقدة.

الصوت في منهجية سيبويه

ولو تركنا الخليل ذاته إلى من تأثر بمدرسته لوجدنا جهوداً صوتية متناثرة، تستند في أغلبها إلى مبتكرات الخليل، توافقه حيناً، وتخالفه حيناً آخر. فأعضاء النطق مثلاً عند الخليل وعند سيبويه (ت: 180 هـ) واحدة، والحروف في مدارجها، ويعني بها الأصوات تبعاً للخليل، تبدأ بأقصى الحلق، وتنتهي بالشفتين، فهي عند سيبويه كما هي عند الخليل.

ولكن ترتيب الحروف في كتاب سيبويه تخالف ترتيب الخليل، فحينما وضع الخليل الأبجدية الصوتية للمعجم العربي مبتكراً لها، خالفه سيبويه في ترتيب تلك الأصوات، إذ بدأ بالهمزة والألف والهاء، وقدّم الغين على الخاء، وأخر القاف عن الكاف وهكذا ...

يتضح هذا من ترتيبه للحروف على هذا النحو:

همزة. اهـ.

ع. ح. غ. خ.

ك. ق.

ض. ج. ش.

ي. ل. ر.

ن. ط. د.

ت. ص.

ز. س. ظ.

ذ. ث. ف.

ب. م. و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت